لماذا نغضب بدون سبب؟ وهل من الممكن هذا.

لماذا نغضب بدون سبب؟ وهل من الممكن هذا.

هل حدث وأن شعرت بالغضب من دون أن تعرف السبب وراء هذا الشعور المفاجئ؟ هل فكرت يوما في السبب وراء «النرفزة» الكبيرة التي تشعر بها في بعض المواقف دون أخرى؟ هل تجد صعوبة في الحفاظ على أعصابك باردة في بعض المواقف التي لا تستحق منك كل ذلك الغضب والتوتر؟

الغضب دون سبب ظاهرة إن صح التعبير قد تحدث مع العديد منا، ففي العديد من الأيام وفي مختلف المواقف قد نجد أنفسنا نتصرف بطريقة عصبية جدا، قد نقوم بأفعال أو نقول أشياء نندم عليها لاحقا، وذلك لا لشيء سوى أننا لم نعرف كيف نحافظ على هدوئنا، وسمحنا للغضب بأن يسيطر علينا.

الشعور بالغضب بدون سبب قد يكون أمرا مقلقا ومزعجا حقا في بعض الأحيان، خاصة إذا لم نتمكن من تحديد سبب هذا الغضب الذي نشعر به.

إليك هذا المثال الذي قد يكون مألوفا بالنسبة لك وللعديد من الأشخاص الآخرين أيضا، لأنه ووبساطة موقف شائع وأعتقد بأن العديد منا قد حصل معه هذا الأمر:

في ليلة من الليالي السينمائية الخاصة بك والتي تجلس فيها لمشاهدة حلقة من مسلسلك المفضل، وبعد أن تنتهي من مشاهدة الحلقة التي كانت ممتعة ومليئة بالأحداث والدارما والأكشن (أتمنى أنها كانت كذلك فعلا وإلا فإنك بحاجة إلى متابعة مسلسل آخر) تجد نفسك متعبا فتنظر إلى الساعة لتجد بأن وقت ذهابك إلى فراشك لتنام قليلا لتستعد ليوم الغد قد حان.

تدخل فراشك بعد أن تكون قد ضبطت ساعة المنبّه على الساعة التي اعتدت الإستقاظ فيها، لتغط في نوم عميق بعدها، وأنت في حالة نفسية جيدة، فلا أنت غاضب ولا متوتر، فقط تشعر بالنعاس، فأنت في مزاج جيد لأنك كنت تشاهد مسلسلك المفضل، كل ما تحتاجه هو ليلة هادئة ونوم جيد.

ترن ساعة المنبّه بصوت عال لتعلن عن ساعة استيقاظك وبداية يوم جديد بالنسبة لك. تنهض من فراشك لتجد ذلك الشعور الغريب يراودك، انه شعور بالقلق والتوتر، تشعر بأنك في مزاج سيء وربما قليلا من الغضب يصاحبه أيضا، تحاول أن تفهم هذا الشعور وما الذي تسبب فيه ولكن من دون فائدة.

هل تجد هذه القصة مألوفة بالنسبة لك؟ طبعا، فهذا أبسط مثال عن بعض الحالات التي نواجه فيها الغضب بدون سبب. انها حالة واحدة من بين العديد من الحالات التي نطرح في السؤال التالي: أشعر بالغضب بدون سبب؟! ما السبب وراء هذه المشاعر السلبية التي أشعر بها الآن؟ لماذا أشعر بالغضب فجأة وبدون سبب واضح؟

بخصوص المثال السابق، فإن سبب شعورك بالغضب بعد استيقاظك من النوم قد يكون في غالب الأحيان هو عدم نومك بشكل جيد، أو لم تحصل على ما يكفي من عدد ساعات النوم التي تحتاجها، فهناك العديد من الآثار الناتجة على قلة النوم، من بينها الشعور بالغضب.

قد يكون السبب أيضا أنك لم تذهب للنوم في الوقت الذي اعتدت الذهاب فيه منذ فترة طويلة، أو ربما الوسادة لم تكن مناسبة أو السرير لم يعد مريحا كما كان ويحتاج منك أن تقوم بتغييره بواحد جديد. باختصار، هناك سبب عكر صفو نومك في تلك الليلة، حاول أن تعرف ما هو وحاول اصلاحه، فذلك قد يجعلك تتخلص من الغضب والقلق الذي تشعر به عند استيقاظك من النوم.

كان هذا مثالا واحدا فقط عن أسباب الغضب بدون سبب والذي قد يكون مخفيا عن الكثير من الأشخاص. في ما تبقى من موضوع مقالتنا هذه سوف نتطرق إلى أسباب أخرى قد تكون السبب في شعورك بالقلق والتوتر والغضب من دون سبب.

الخوف

قد يكون الخوف سببا في الشعور بالغضب الذي نشعر به بين الحين والآخر ولكننا لا نعرف السبب ورائه. فنحن غالبا نخاف من فقداننا للسيطرة على الأمور من حولنا، نشعر بالخوف من التحدث أمام الجمهور، نشعر بالخوف عندما نكون مقبلين على اجتياز امتحان ما، نشعر بالخوف عندما ندرك بأن هناك احتمال أن نفشل في تحقيق أهدافنا.

في المرة القادة التي تشعر فيها بالغضب بدون سبب حاول أن تسأل نفسك مما أنت خائف، ما الذي تعتقد قد يكون هو السبب في شعورك بالغضب.

الشعور بالعجز

في بعض الحالات التي نشعر فيها بالعجز عن القيام بشيء ما، أو عن التحكم في البعض الجوانب المهمة من شخصيتنا وحياتنا فإننا نشعر بالغضب من دون شك، متخيلين ربما بأن الشعور بالغضب أو القلق سوف يجعلنا نسترجع سيطرتنا وتحكمنا في الأمور من حولنا.

فالشعور بالغضب قد يكون بمثابة اجابة حول شعورنا بالعجز أو الضعف على سبيل المثال، فالإختباء وراء الغضب قد يجعلنا نشعر وكأننا نهرب من شعورنا بالعجز، وبذلك فإننا لا نفعل أي شيء يمكنه أن يحل الأمر الذي يشعرنا بهذا العجز، كأن نبدأ في تطوير أنفسنا والعمل على تحسين ظروف معيشتنا بالعمل ووضع أهداف جديدة والعمل على تحقيقها.

وبالتالي الشعور بالعجز قد يكون هو الآخر وراء شعورك بما تعتقد أنه غضب بدون سبب.

الشعور بالإحباط

يرتبط عادة الشعور بالإحباط بالشعور بالعجز، بحيث يكون العجز الشديد في الغالب سببا في الشعور بالإحباط. فإذا كنت تلعب لعبتك المفضلة على حاسبوك وفجأة وجدت صعوبة في اجتياز مرحلة معينة ولم تتمكن من العبور  إلى المستوى التالي من اللعبة، فإنك قد تفكر في البحث عن الحل على الأنترنت.

وبعد بحث سريع تجد فديو كامل يشرح الطريقة الصحيحة لتجاوز المرحلة التي لم تعرف كيف تتجازها أنت، ولكن هناك مشكلة واحدة، وهي أن الفيديو طويل جدا لأنه يشرح الطريقة بالتفصيل من البداية إلى النهاية، وبالتالي سوف تحتاج إلى وقت من أجل مشاهدته كاملا لكي تفهم بشكل جيد ما المطلوب منك فعله لتجاوز المرحلة.

تبدأ بالمشاهدة ولكن بسبب سرعة تدفق الأنترنت الضعيف لديك فإن الفيديو يتوقف كل خمسة ثوان للتحميل، ثم تجد نفسك تعاني من مشكلة بطء الحاسوب أيضا…في هذه الحالة يكون قد اجتمع عجزك عن تخطي المرحلة الصعبة في اللعبة مع الشعور بالإحباط بسبب عدم قدرتك على مشاهدة الحل بشكل سريع من على الأنترنت، فتكون النتيجة هي الشعور بالغضب.

لعب دور الضحية

الغضب بدون سبب قد يكون سببه أنك تفضل لعب دور المسكين والضحية في كل وقت، سواءً كنت فعلا ضحية أم لا. فمن السهل أن نقوم بإلقاء اللوم على الآخرين من أن نتحمل مسؤوليتنا ونحاول تصحيح أخطائنا والعمل على تحقيق أهدافنا بأنفسنا.

فكر في الأمر. ولاحظ ماهي اللحظات والفترات التي تشعر فيها بالغضب ولاحظ اذا كانت هي نفسها الفترات التي تحاول أن تلعب فيها دور الضحية من أجل أن تتهرب من مسؤولية ما أو عمل ما أو أيا كان الأمر الذي ترغب في تجنبه والهروب من مواجهته.

العيش في الماضي

يحدث في بعض الحالات أن يكون الغضب الذي يشعر به الشخص مرتبط بصدمة أو حادث مؤلم تعرض له الشخص في الماضي. كسوء في المعاملة أو الإهمال بالنسبة للأطفال مثلا، ولم يعالج الشخص تلك الحالة النفسية الصعبة التي مر بها في تلك الفترة بشكل مناسب وجدي.

اقرأ أيضا: كيف تتوقف عن العيش في الماضي وتبدأ في التفكير في الحاضر

في مثل هذه الحالات قد لا يكون الغضب الذي يشعر به الشخص مرتبطا بشكل مباشر بالموقف الحالي الذي يكون متواجدا فيه، وانما يكون الشعور بالغضب ممن هم حوله في تلك اللحظة نابع من شيء قديم ربما. بحيث يقوم مثل هؤلاء الأشخاص باستخدام الغضب كوسيلة للحماية من التعرض لنفس الموقف السلبي الذي تعرضوا له في الماضي.

الإرهاق، التعب والتوتر

اذا كنت تعاني من الإرهاق والقلق فاعلم بأن هذا قد يكون سببه أنك قد أصبحت متعبا ذهنيا، الأمر الذي يجعل قدرتك على الصبر والإحتفاظ بهدوئك في بعض المواقف والظروف التي قد لا تحتاج منك كل ذلك الغضب الذي تشعر به، مما يجعلك تقع في فخ «النرفزة» والغضب بدون سبب حقيقي.

هذه الحالة نلاحظها كثيرا عند الطلاب في نهاية العام الدراسي عندما تقترب فترة الإمتحانات أو موعد ظهور النتائج النهائية مثلا. ويمكننا أن نعيشها أيضا عندما تكون لدينا الكثير من الأعمال لإنجازها والإنتهاء منها قبل الوقت المحدد، ولكننا لا نملك الوقت الكافي أو نشعر بأننا نحتاج إلى المزيد من الوقت لإنجازها بالشكل الصحيح.

وبالتالي الشعور بالضغط والقلق وربما الخوف أيضا من عدم القدرة على اتمام جميع الأعمال والواجبات الموكلة للشخص في موعدها قد يؤدي به إلى الشعور بالغضب، فتجده ينفجر غضبا لأمور ربما تبدو تافهة ولا تدعو إلى الغضب أبدا، ولكن بالنسبة له فإنها القطرة التي أفاضت الكأس.

نجد هذه الحالة منتشرة بكثرة لدى الأشخاص الذي يعملون في وظائف صعبة وتحتاج إلى الكثير من التفكير والتركيز، كما نجدها أيضا عند الطلبة والتلاميذ خاصة أولئك الذين لا يتقنون أساسيات تنظيم الوقت ومفاتيح التفوق في الدارسة.

محاولة التلاعب بالآخرين

في بعض الأحيان نجد بعض الأشخاص ممن يحاولون استخدام الغضب بدون سبب كوسيلة للتأثير في الآخرين واجبارهم على أن يتخذوا موقفا معينا لصالحهم.

فإذا كانوا يرغبون من شخص ما أن يقدم لهم خدمة معينة ولكنه رفض أو تردد في تقديمها لهم، فإنهم يحاولون إظهار ملامح الغضب على وجوههم وتصرفاتهم كمحاولة للتأثير في الشخص، لعله يعدل عن قراره ويقدم لهم الخدمة في الأخير.

هكذا يحاول بعض الأشخاص التلاعب بالآخرين، خاصة اذا كانوا يعلمون مسبقا بأن غضبهم المزعوم يمكنه أن يجعل الشخص الآخر يشعر بالخوف وبالتالي لن يحاول معارضتهم. يمكنك أن تتخيل بأنهم يقومون بالأمر كما يقوم به طفل صغير لم يرغب والديه أن يشتريا له لعبة ما.

الشعور بالغيرة

الشعور بالغير لطالما كان شعورا قويا جدا لدى بعض الأشخاص أصحاب النفوس الضعيفة. فرؤية الآخرين يحققون أشياء مهمة في حياتهم قد يكون للبعض سببا كافيا للشعور بالغضب والقلق وعدم الراحة. ولهذا السبب يجب عليك أن تتعلم كيف تتخلص من الغيرة وبشكل نهائي. لأنها شيء قد يدمر نفسيتك ويجعلك دائما في حالة نفسية سيئة وشعور بالغضب لا يختفي أبدا.

وفي المقابل عوض أن تحاول جاهدا تتبع أحوال الناس وما الذي يفعلونه في حياتهم، حاول أن تعمل على تطوير نفسك وتحسين حياتك، من خلال وضع أهداف والعمل على تحقيقها.

الشعور بأن مشاعرك جُرِحت

قد يحدث وأن تُجرح مشاعرنا بطريقة أو بأخرى، سواءً بتخلي شخص ما عنا، أو بتعرضنا للخيانة من شخص قريب منا، وبالتالي قد يكون شعورنا بالغضب مرتبطا بذلك ونابعا من شعورنا بأنه تم جرح مشاعرنا.

حاول في مثل هذه الحالات أن تتعلم الدرس رغم قسوته ومرارته، توقف عن العيش في الماضي ولا تجعل شخصا واحدا يفسد عليك حياتك. خذ العبرة وواصل طريقك نحو الأفضل.

في الأخير

والآن بعد أن عرفت هذه الأسباب التي تجعلك تغضب بدون أن تعرف السبب، خذ بعض الوقت لتعرف وتفهم من أين يأتي الغضب الخاص بك حتى تفهم أكثر غضبك وتستطيع التخلص منه، فبعد إيجادك للشعور الحقيقي وراء غضبك سوف تصبح قادرا على السيطرة عليه.

خذ بعض الوقت في المرة القادمة التي تشعر فيها بالغضب من شخص ما أو اتجاه موقف معين لتسأل نفسك:” لماذا أنا غاضب؟ ما السبب الحقيقي خلف شعوري بالغضب؟” وحاول الإجابة على هذه الأسئلة بكل صراحة مع نفسك.

ففي حالة كان اجابتك على الأسئلة السابقة مثلا:” أشعر بالغضب لأن صديقي لم يقم بما أخبرته به” فقد تكون هذه الإجابة ليست الإجابة الصحيحة، وبالتالي يجب عليك أن تبحث أكثر عمقا في داخلك لكي تجد السبب الحقيقي.

لأنك في الحقيقة قد لا تكون غاضبا من صديقك، ولكن صديقك كان فقط القطرة التي أفاضت الكأس وسببا في ايقاظ مشاعر العضب التي كانت قابعة بداخلك لفترة طويلة.

كانت هذه بعضا من أسباب الغضب بدون سبب، لتدوينة اليوم. نلتقي في تدوينة قادمة ان شاء الله.

محمد.

لماذا نغضب بدون سبب؟ وهل من الممكن هذا.

هل حدث وأن شعرت بالغضب من دون أن تعرف السبب وراء هذا الشعور المفاجئ؟ هل فكرت يوما في السبب وراء «النرفزة» الكبيرة التي تشعر بها في بعض المواقف دون أخرى؟ هل تجد صعوبة في الحفاظ على أعصابك باردة في بعض المواقف التي لا تستحق منك كل ذلك الغضب والتوتر؟

الغضب دون سبب ظاهرة إن صح التعبير قد تحدث مع العديد منا، ففي العديد من الأيام وفي مختلف المواقف قد نجد أنفسنا نتصرف بطريقة عصبية جدا، قد نقوم بأفعال أو نقول أشياء نندم عليها لاحقا، وذلك لا لشيء سوى أننا لم نعرف كيف نحافظ على هدوئنا، وسمحنا للغضب بأن يسيطر علينا.

الشعور بالغضب بدون سبب قد يكون أمرا مقلقا ومزعجا حقا في بعض الأحيان، خاصة إذا لم نتمكن من تحديد سبب هذا الغضب الذي نشعر به.

إليك هذا المثال الذي قد يكون مألوفا بالنسبة لك وللعديد من الأشخاص الآخرين أيضا، لأنه ووبساطة موقف شائع وأعتقد بأن العديد منا قد حصل معه هذا الأمر:

في ليلة من الليالي السينمائية الخاصة بك والتي تجلس فيها لمشاهدة حلقة من مسلسلك المفضل، وبعد أن تنتهي من مشاهدة الحلقة التي كانت ممتعة ومليئة بالأحداث والدارما والأكشن (أتمنى أنها كانت كذلك فعلا وإلا فإنك بحاجة إلى متابعة مسلسل آخر) تجد نفسك متعبا فتنظر إلى الساعة لتجد بأن وقت ذهابك إلى فراشك لتنام قليلا لتستعد ليوم الغد قد حان.

تدخل فراشك بعد أن تكون قد ضبطت ساعة المنبّه على الساعة التي اعتدت الإستقاظ فيها، لتغط في نوم عميق بعدها، وأنت في حالة نفسية جيدة، فلا أنت غاضب ولا متوتر، فقط تشعر بالنعاس، فأنت في مزاج جيد لأنك كنت تشاهد مسلسلك المفضل، كل ما تحتاجه هو ليلة هادئة ونوم جيد.

ترن ساعة المنبّه بصوت عال لتعلن عن ساعة استيقاظك وبداية يوم جديد بالنسبة لك. تنهض من فراشك لتجد ذلك الشعور الغريب يراودك، انه شعور بالقلق والتوتر، تشعر بأنك في مزاج سيء وربما قليلا من الغضب يصاحبه أيضا، تحاول أن تفهم هذا الشعور وما الذي تسبب فيه ولكن من دون فائدة.

هل تجد هذه القصة مألوفة بالنسبة لك؟ طبعا، فهذا أبسط مثال عن بعض الحالات التي نواجه فيها الغضب بدون سبب. انها حالة واحدة من بين العديد من الحالات التي نطرح في السؤال التالي: أشعر بالغضب بدون سبب؟! ما السبب وراء هذه المشاعر السلبية التي أشعر بها الآن؟ لماذا أشعر بالغضب فجأة وبدون سبب واضح؟

بخصوص المثال السابق، فإن سبب شعورك بالغضب بعد استيقاظك من النوم قد يكون في غالب الأحيان هو عدم نومك بشكل جيد، أو لم تحصل على ما يكفي من عدد ساعات النوم التي تحتاجها، فهناك العديد من الآثار الناتجة على قلة النوم، من بينها الشعور بالغضب.

قد يكون السبب أيضا أنك لم تذهب للنوم في الوقت الذي اعتدت الذهاب فيه منذ فترة طويلة، أو ربما الوسادة لم تكن مناسبة أو السرير لم يعد مريحا كما كان ويحتاج منك أن تقوم بتغييره بواحد جديد. باختصار، هناك سبب عكر صفو نومك في تلك الليلة، حاول أن تعرف ما هو وحاول اصلاحه، فذلك قد يجعلك تتخلص من الغضب والقلق الذي تشعر به عند استيقاظك من النوم.

كان هذا مثالا واحدا فقط عن أسباب الغضب بدون سبب والذي قد يكون مخفيا عن الكثير من الأشخاص. في ما تبقى من موضوع مقالتنا هذه سوف نتطرق إلى أسباب أخرى قد تكون السبب في شعورك بالقلق والتوتر والغضب من دون سبب.

الخوف

قد يكون الخوف سببا في الشعور بالغضب الذي نشعر به بين الحين والآخر ولكننا لا نعرف السبب ورائه. فنحن غالبا نخاف من فقداننا للسيطرة على الأمور من حولنا، نشعر بالخوف من التحدث أمام الجمهور، نشعر بالخوف عندما نكون مقبلين على اجتياز امتحان ما، نشعر بالخوف عندما ندرك بأن هناك احتمال أن نفشل في تحقيق أهدافنا.

في المرة القادة التي تشعر فيها بالغضب بدون سبب حاول أن تسأل نفسك مما أنت خائف، ما الذي تعتقد قد يكون هو السبب في شعورك بالغضب.

الشعور بالعجز

في بعض الحالات التي نشعر فيها بالعجز عن القيام بشيء ما، أو عن التحكم في البعض الجوانب المهمة من شخصيتنا وحياتنا فإننا نشعر بالغضب من دون شك، متخيلين ربما بأن الشعور بالغضب أو القلق سوف يجعلنا نسترجع سيطرتنا وتحكمنا في الأمور من حولنا.

فالشعور بالغضب قد يكون بمثابة اجابة حول شعورنا بالعجز أو الضعف على سبيل المثال، فالإختباء وراء الغضب قد يجعلنا نشعر وكأننا نهرب من شعورنا بالعجز، وبذلك فإننا لا نفعل أي شيء يمكنه أن يحل الأمر الذي يشعرنا بهذا العجز، كأن نبدأ في تطوير أنفسنا والعمل على تحسين ظروف معيشتنا بالعمل ووضع أهداف جديدة والعمل على تحقيقها.

وبالتالي الشعور بالعجز قد يكون هو الآخر وراء شعورك بما تعتقد أنه غضب بدون سبب.

الشعور بالإحباط

يرتبط عادة الشعور بالإحباط بالشعور بالعجز، بحيث يكون العجز الشديد في الغالب سببا في الشعور بالإحباط. فإذا كنت تلعب لعبتك المفضلة على حاسبوك وفجأة وجدت صعوبة في اجتياز مرحلة معينة ولم تتمكن من العبور  إلى المستوى التالي من اللعبة، فإنك قد تفكر في البحث عن الحل على الأنترنت.

وبعد بحث سريع تجد فديو كامل يشرح الطريقة الصحيحة لتجاوز المرحلة التي لم تعرف كيف تتجازها أنت، ولكن هناك مشكلة واحدة، وهي أن الفيديو طويل جدا لأنه يشرح الطريقة بالتفصيل من البداية إلى النهاية، وبالتالي سوف تحتاج إلى وقت من أجل مشاهدته كاملا لكي تفهم بشكل جيد ما المطلوب منك فعله لتجاوز المرحلة.

تبدأ بالمشاهدة ولكن بسبب سرعة تدفق الأنترنت الضعيف لديك فإن الفيديو يتوقف كل خمسة ثوان للتحميل، ثم تجد نفسك تعاني من مشكلة بطء الحاسوب أيضا…في هذه الحالة يكون قد اجتمع عجزك عن تخطي المرحلة الصعبة في اللعبة مع الشعور بالإحباط بسبب عدم قدرتك على مشاهدة الحل بشكل سريع من على الأنترنت، فتكون النتيجة هي الشعور بالغضب.

لعب دور الضحية

الغضب بدون سبب قد يكون سببه أنك تفضل لعب دور المسكين والضحية في كل وقت، سواءً كنت فعلا ضحية أم لا. فمن السهل أن نقوم بإلقاء اللوم على الآخرين من أن نتحمل مسؤوليتنا ونحاول تصحيح أخطائنا والعمل على تحقيق أهدافنا بأنفسنا.

فكر في الأمر. ولاحظ ماهي اللحظات والفترات التي تشعر فيها بالغضب ولاحظ اذا كانت هي نفسها الفترات التي تحاول أن تلعب فيها دور الضحية من أجل أن تتهرب من مسؤولية ما أو عمل ما أو أيا كان الأمر الذي ترغب في تجنبه والهروب من مواجهته.

العيش في الماضي

يحدث في بعض الحالات أن يكون الغضب الذي يشعر به الشخص مرتبط بصدمة أو حادث مؤلم تعرض له الشخص في الماضي. كسوء في المعاملة أو الإهمال بالنسبة للأطفال مثلا، ولم يعالج الشخص تلك الحالة النفسية الصعبة التي مر بها في تلك الفترة بشكل مناسب وجدي.

اقرأ أيضا: كيف تتوقف عن العيش في الماضي وتبدأ في التفكير في الحاضر

في مثل هذه الحالات قد لا يكون الغضب الذي يشعر به الشخص مرتبطا بشكل مباشر بالموقف الحالي الذي يكون متواجدا فيه، وانما يكون الشعور بالغضب ممن هم حوله في تلك اللحظة نابع من شيء قديم ربما. بحيث يقوم مثل هؤلاء الأشخاص باستخدام الغضب كوسيلة للحماية من التعرض لنفس الموقف السلبي الذي تعرضوا له في الماضي.

الإرهاق، التعب والتوتر

اذا كنت تعاني من الإرهاق والقلق فاعلم بأن هذا قد يكون سببه أنك قد أصبحت متعبا ذهنيا، الأمر الذي يجعل قدرتك على الصبر والإحتفاظ بهدوئك في بعض المواقف والظروف التي قد لا تحتاج منك كل ذلك الغضب الذي تشعر به، مما يجعلك تقع في فخ «النرفزة» والغضب بدون سبب حقيقي.

هذه الحالة نلاحظها كثيرا عند الطلاب في نهاية العام الدراسي عندما تقترب فترة الإمتحانات أو موعد ظهور النتائج النهائية مثلا. ويمكننا أن نعيشها أيضا عندما تكون لدينا الكثير من الأعمال لإنجازها والإنتهاء منها قبل الوقت المحدد، ولكننا لا نملك الوقت الكافي أو نشعر بأننا نحتاج إلى المزيد من الوقت لإنجازها بالشكل الصحيح.

وبالتالي الشعور بالضغط والقلق وربما الخوف أيضا من عدم القدرة على اتمام جميع الأعمال والواجبات الموكلة للشخص في موعدها قد يؤدي به إلى الشعور بالغضب، فتجده ينفجر غضبا لأمور ربما تبدو تافهة ولا تدعو إلى الغضب أبدا، ولكن بالنسبة له فإنها القطرة التي أفاضت الكأس.

نجد هذه الحالة منتشرة بكثرة لدى الأشخاص الذي يعملون في وظائف صعبة وتحتاج إلى الكثير من التفكير والتركيز، كما نجدها أيضا عند الطلبة والتلاميذ خاصة أولئك الذين لا يتقنون أساسيات تنظيم الوقت ومفاتيح التفوق في الدارسة.

محاولة التلاعب بالآخرين

في بعض الأحيان نجد بعض الأشخاص ممن يحاولون استخدام الغضب بدون سبب كوسيلة للتأثير في الآخرين واجبارهم على أن يتخذوا موقفا معينا لصالحهم.

فإذا كانوا يرغبون من شخص ما أن يقدم لهم خدمة معينة ولكنه رفض أو تردد في تقديمها لهم، فإنهم يحاولون إظهار ملامح الغضب على وجوههم وتصرفاتهم كمحاولة للتأثير في الشخص، لعله يعدل عن قراره ويقدم لهم الخدمة في الأخير.

هكذا يحاول بعض الأشخاص التلاعب بالآخرين، خاصة اذا كانوا يعلمون مسبقا بأن غضبهم المزعوم يمكنه أن يجعل الشخص الآخر يشعر بالخوف وبالتالي لن يحاول معارضتهم. يمكنك أن تتخيل بأنهم يقومون بالأمر كما يقوم به طفل صغير لم يرغب والديه أن يشتريا له لعبة ما.

الشعور بالغيرة

الشعور بالغير لطالما كان شعورا قويا جدا لدى بعض الأشخاص أصحاب النفوس الضعيفة. فرؤية الآخرين يحققون أشياء مهمة في حياتهم قد يكون للبعض سببا كافيا للشعور بالغضب والقلق وعدم الراحة. ولهذا السبب يجب عليك أن تتعلم كيف تتخلص من الغيرة وبشكل نهائي. لأنها شيء قد يدمر نفسيتك ويجعلك دائما في حالة نفسية سيئة وشعور بالغضب لا يختفي أبدا.

وفي المقابل عوض أن تحاول جاهدا تتبع أحوال الناس وما الذي يفعلونه في حياتهم، حاول أن تعمل على تطوير نفسك وتحسين حياتك، من خلال وضع أهداف والعمل على تحقيقها.

الشعور بأن مشاعرك جُرِحت

قد يحدث وأن تُجرح مشاعرنا بطريقة أو بأخرى، سواءً بتخلي شخص ما عنا، أو بتعرضنا للخيانة من شخص قريب منا، وبالتالي قد يكون شعورنا بالغضب مرتبطا بذلك ونابعا من شعورنا بأنه تم جرح مشاعرنا.

حاول في مثل هذه الحالات أن تتعلم الدرس رغم قسوته ومرارته، توقف عن العيش في الماضي ولا تجعل شخصا واحدا يفسد عليك حياتك. خذ العبرة وواصل طريقك نحو الأفضل.

في الأخير

والآن بعد أن عرفت هذه الأسباب التي تجعلك تغضب بدون أن تعرف السبب، خذ بعض الوقت لتعرف وتفهم من أين يأتي الغضب الخاص بك حتى تفهم أكثر غضبك وتستطيع التخلص منه، فبعد إيجادك للشعور الحقيقي وراء غضبك سوف تصبح قادرا على السيطرة عليه.

خذ بعض الوقت في المرة القادمة التي تشعر فيها بالغضب من شخص ما أو اتجاه موقف معين لتسأل نفسك:” لماذا أنا غاضب؟ ما السبب الحقيقي خلف شعوري بالغضب؟” وحاول الإجابة على هذه الأسئلة بكل صراحة مع نفسك.

ففي حالة كان اجابتك على الأسئلة السابقة مثلا:” أشعر بالغضب لأن صديقي لم يقم بما أخبرته به” فقد تكون هذه الإجابة ليست الإجابة الصحيحة، وبالتالي يجب عليك أن تبحث أكثر عمقا في داخلك لكي تجد السبب الحقيقي.

لأنك في الحقيقة قد لا تكون غاضبا من صديقك، ولكن صديقك كان فقط القطرة التي أفاضت الكأس وسببا في ايقاظ مشاعر العضب التي كانت قابعة بداخلك لفترة طويلة.

كانت هذه بعضا من أسباب الغضب بدون سبب، لتدوينة اليوم. نلتقي في تدوينة قادمة ان شاء الله.

محمد.

عن الكاتب

20 تعليقات على “لماذا نغضب بدون سبب؟ وهل من الممكن هذا.

  1. ميمي

    الشعور بعدم الإهتمام من طرف شخص غاااالي

    رد
    1. محمد

      أهلا بك ميمي !
      نعم معك حق قد يكون هذا سببا أيضا.
      شكرا لتعليقك و اضافتك.

      رد
  2. أحمد

    مقالة ممتازة جدا وقد شملت جميع الاسباب فعلا وكأن الكاتب معالج نفسي متخصص .

    رد
    1. محمد

      أهلا بك أحمد في المدونة :)

      رد
  3. ايناس

    مرحبا…انا اكتب بعد مروري بنوبة غضب لقد اريحني كلامك حقا و شكرا و لكنني اعتقد بان غضبي ايضا بسبب زملائي اللااخلاقيين دوما دائما يسببون لي الغضب مثلا في الصباح راتني صديقتي جالسة ثم رمتني بالمقلمة على وجهي حتى انني قد اوجهت اليها بكلمة غبية دون ان احس و هذه اول مرة افعل فيها هذا…………..

    رد
  4. الشعور بالخوف

    رد
  5. جميل كلامك ويعطيك العافيه.
    طيب لو الشخص يعاني من الغيره والام من الماضي وتلاعب كيف يتخلص منها حتى لايغضب من أخرى؟
    وشكراً.

    رد
    1. محمد فيراروني

      مرحبا
      ستكون هناك تدوينة عن ذلك قريبا جدا وسوف أجيب عن ذلك من خلالها فأتمنى أن تبقى متابعا حتى تستفيد.
      شكرا لمتابعتك :)

      رد
  6. نوره

    في الواقع غضبت للتو لان اختي صرخت علي بسبب شي تافه ودخلت هنا ابحث عن سبب غضبي وعشان اعرف ايش تكون ردة فعلي تجاه هذا الموقف واستفدت من المقاله شكرا

    رد
    1. محمد فيراروني

      العفو نوره :)

      رد
  7. عبدالله

    انا عندي كل حالات الغضب اللي انذكرت وأحس بغضب شديد وكره لكل شي فجأة صرت اكره كل شي فجأة نفسي اقتل نفسي احرق نفسي أفجر نفسي أدمر مدري ليش ،،، مو قادر انام ، انا اعتبر إنسان محبوب من الجميع لكن انا كرهت كل شي مو قادر اتحمل .

    رد
    1. محمد فيراروني

      إذهب إلى طبيب نفسي أخي يمكنه مساعدتك

      رد
  8. هدى البني

    شكراَ جزيلا على هذا المقال و التحليل البارع و الدقيق، و كنت ارجو أن أجد فيه بعض الحلول، مثلا أنا أعاني من ذكريات أليمة تظهر من فترة لفترة في حياتي و تشعرني بالغضب، وددت لو أجد لها حلا في هذه المقالة .أرجو من الكاتب السيد فيراروني أن يفيدنا من معرفته و له الشكر مجدداً.

    رد
    1. محمد فيراروني

      العفو الأخت هدى

      صراحة، لا يمكنني افادتك لأنني لا أعلم طبيعة هذه الذكريات، فإذا كانت ذكريات متعلقة بفشل مثلا فهناك العديد من المقالات التي تساعدك في تجاوز ذلك في الموقع، أما إذا كانت غير ذلك فهذا يعود إليك فقط حسب سبب هذه الذكريات.

      رد
  9. شكرا ع الطرح الجميل
    انا اليوم نمت في غير الوقت المعتاد لذا صحيت واناغاضبه واعتقد اكو سبب ثاني الي هو سوء الهضم لكن هناك مشكله كبرى اخرى

    رد
    1. محمد فيراروني

  10. Fwkkb

    انزين و لا شي من اللي ذكرته يسبب غضبي بس انا اغضب كذا بدون سبب دوما و لا اكتفي بشعوري انه انا غاضبه دوما في كل مكان مللت من هذا الشعور ابي اشعر بشعور آخر غيره ما اقدر
    و خصوصا انه هناك فيه اشخاص يغضبوني اكثر احينا افكر باشياء مثل اني اسدحهم بالارض او ما ادري افكر في اشياء بس و كثيره و احيانا مخيفه ودي اسويها فيهم لانه مللت منهم انا بروحي غاضبه و هم يغضبوني اكثر
    حتى الان و انا اتكتب انا غاضبه بس حقيقه مب منهم انا اصلا غاضبه و هم يزيدوني غضب

    رد
    1. محمد فيراروني

      أعرفي سبب غضبك أولا .

      رد
  11. شعور بالخوف من زوجي ان لا يحبني وان يتركني وان يخونني لأَنِّي تعرضت للخيانة من شخص كنت احبه

    رد
    1. محمد فيراروني

      مرحبا السيدة نورة

      ليس جميع الرجال سواء، كما أن زوجك قد تزوجك وهذا دليل على حبه لك وحسن نيته، فقد حاولي أن تتوقفي عن التفكير في الشخص الآخر، لأنه ذهب وانتهى الأمر ولم يعد مهما، ما يهم الآن هو زوجك وعائلتك ومهمتك المحافظة على زواجك بجعله زواجا سعيدا. وما دام زوجك لم يخطئ فلا داعي للقلق بدون مبرر.
      أتمنى لك التوفيق

      رد

اترك تعليق على شمس الغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!