الثقة بالنفستطوير الذاتلغة الجسد

لغة الجسد : فن التواصل مع الآخرين بدون قول كلمة واحدة

تعرف على أهمية لغة الجسد في التواصل مع الآخرين وكيف تستفيد منها في ايصال رسالتك بفعالية أكبر

هل حاولت يوما أن تقف للحظة من أجل معاينة لغة جسدك كيف تبدو أثناء تواصلك مع الآخرين؟ هل فكرت يوما في تطوير لغة الجسد لديك كجزء من عملية تطوير مهاراتك على التواصل؟

هل أنت واعٍ بالوضعيات، الإيماءات، تعابير الوجه وحركات العين التي يقوم بها جسمك والتي تعبر عن لغة الجسد التي يراها الطرف الآخر الذي تحاول أن تتواصل معه؟

هل أنت مدرك وعلى دراية بالمشاعر التي تقوم بارسالها للطرف الآخر، والجو النفسي الذي تقوم بخلقه من حولك كنتيجة لحركاتك وايماءاتك من خلال لغة جسدك؟

لا؟ حسناً، إليك لماذا يجب عليك أن تهتم بـ لغة الجسد ابتداءً من اليوم:

تشير البحوث والدراسات إلى أن لغة الجسد قد تشكل ما بين 60 إلى 70% من مجموع نسبة لغة التواصل التي نستخدمها يومياً…

…وهذا يعني أن ما بين 30 إلى 40% فقط من لغة التواصل مصدرها الألفاظ والكلمات. ومن هنا يمكننا القول بأن نسبة الكلمات منخفضة مقارنة بنسبة التواصل غير اللفظي المتمثل في لغة الجسد، نظراً طبعا إلى كون الكلمات هي الأكثر استخداما في التواصل.

وقد يذهب البعض إلى حد القول بأن لغة الجسد تشكل 90% من لغة التواصل عند الإنسان، وهذا رقم كبير حقًا إذا كان صحيحًا.

هل أدركت الآن أهمية التواصل غير اللفظي، فالأشياء التي قد لا نقولها باستخدام الكلمات لا يزال بامكانها أن تصل إلى الأشخاص من حولنا بشكل آخر عن طريق لغة الجسد، وحجم هذه المعلومات قد يكون أكبر مما نتصور.

إن فهم لغة الجسد أمر مهم، ولكن من الضروري أيضًا الانتباه إلى إشارات أخرى مثل السياق. في العديد من الحالات، يجب أن تنظر إلى الإشارات كمجموعة بدلاً من التركيز عليها بشكل فردي أو كل واحدة على حدةٍ.

الأخطاء الشائعة في لغة الجسد التي يجب عليك تجنبها

قبل أن أتحدث عن كيف يمكنك أن تحسن لغة جسدك، دعني أولا أضع أمامك بعض الأخطاء التي ربما قد تكون ترتكب بعضاً منها أو كلها.

تعابير الوجه

هل يمكنك أن تفكر للحظة، حول مدى قدرة الشخص على التعبير عما يجول بخاطره فقط من خلال استخدام تعابير الوجه المختلفة؟

يمكن للإبتسامة مثلاً أن تعبر عن الرضى والسعادة أو الموافقة. بينما تشير تعابير العبوس إلى عكس ذلك تماماً.

في بعض الحالات قد تكشف تعابير وجهك عن مشاعرك الحقيقية حول موقف معين، فبينما أنت تحاول اخفاء مشاعرك الحقيقية كأن تقول بأنك بخير عندما لا تكون كذلك، تكون لغة جسدك المتمثلة في تعابير وجهك تعطي انطباعا مختلفا عما تقوله كلماتك.

لهذا أنت مطالب بتعلم كيفية استخدام تعابير وجهك لصالحك بحيث تجعل الطرف الآخر يشعر بمشاعر ايجابية وهو يتحدث إليك. فإذا كانت تعابير وجهك توحي بأنك غاضب أو غير مرتاح بينما أنت في الحقيقة لا تشعر بأي من تلك المشاعر، إذن سيكون عليك العمل على تغيير هذه التعابير التي لا تعبر عنك.

العيون

يشار إلى العيون كثيراً على أنها “مرآة الروح” أو “نوافذ الروح”، وهناك نسبة كبيرة من الصحة في العبارتين، وذلك لما للعيون من قدرة على كشف الكثير عنا وعن مشاعرنا وعما نفكر فيه في لحظة معينة.

النظر بعيداً عن الشخص الذي تتحدث إليه، ومحاولة تنجب أي اتصال بالأعين أثناء تواصلك مع الآخرين قد يكون له معانٍ محددة (مثل: الشعور بالملل، عدم الإهتمام، التفكير، الكذب…الخ) في لغة الجسد.

ولكن إذا كنت ترغب في تحسين لغة الجسد لديك فعلاً وبشكل صحيح، إذن سيكون عليك العمل على تحسين قدرتك على التواصل باستخدام قوة التواصل بالعيون.

الأذرع والساقين

عندما نتكلم عن لغة الجسد فإن حركة الذراعين والساقين يمكنها أن تكشف الكثير من المعلومات عنك وعن حالتك النفسية والذهنية.

ولكن للأسف العديد من الأشخاص لا يولون أي اهتمام للطريقة التي يقفون أو يجلسون بها، فتجد البعض منهم يقف متقاطع الساقين واليدين، وهي وضعية دفاعية تدل على أن الشخص غير منفتح على الطرف الآخر.

نفس الشيء بالنسبة لتشابك الذراعين، فهي أيضا تمثل وضعية دفاعية يحاول الشخص من خلالها الإنغلاق على نفسه لحمايتها.

نبرة الصوت

هل وجود نبرة الصوت في القائمة يبدو غريباً بعض الشيء بالنسبة لك؟ حسناً، هذا طبيعي جداً، لأنك ربما لم تكن تتصور بأن نبرة صوتك هي من بين عناصر لغة الجسد. ولكنها فعلأً كذلك.

وللتأكد من الأمر ما عليك سوى أن تلاحظ نبرة صوتك أو صوت شخص آخر في موقف خوف أو تردد مثلاً. راقب نبرة صوتك في حالة غضب هل هي نفسها في حال شعورك بالسعادة؟ طبعاً هي ليست نفسها.

نبرة صوتك هي الوسيلة الرئيسية التي من خلالها يمكنك ايصال محتوى رسالتك إلى الطرف الآخر. وبالتالي يمكن أن يكون للطريقة التي تقول بها شيئا ما تأثيراً كبيراً على مستمعيك.

ولكن لأنك لا تسمع صوتك بنفس الطريقة التي يسمعها الآخرون من حولك، فإنك لا تدرك ولا تلاحظ التغيرات الصوتية التي تطرأ على صوتك، وكذلك هو الحال بالنسبة للتغيرات التي تحدث في الطريقة التي تقول بها شيئاً ما.

ولهذا السبب، نادراً ما يفكر الناس في نبرة صوتهم كيف هي أو في الطريقة التي من خلالها يمكنهم تحسينها، وبالتالي هم أقل قدرة على التحكم في أصواتهم. لإعتقادهم بعدم وجود ما يمكنهم القيام به لتحسين نبرة صوتهم وجعلها واضحة وقوية ومليئة بالثقة.

1#. تحسين لغة الجسد لديك عن طريق تبني وضعيات أكثر انفتاحاً

أول خطوة يمكنك البدء في القيام بها لتحسين لغة جسدك هي أن تبدأ بتبني وضعيات جسمية منفتحة أكثر، بالإضافة إلى تجنب الأخطاء السابقة التي تم ذكرها.

إليك الآن بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها:

  • قلل من عدد الحواجز التي بينك وبين الطرف الآخر: توقف عن محاولة فرض حاجز بينك وبين العالم الخارجي من حولك. هذا لا يعني أبداً أن تتخلى عن مساحتك الشخصية، وانما يعني أن تكون مدركاً أكثر للحركات في لغة جسدك التي قد تكون عائقاً أمام تواصلك الجيد مع الطرف الآخر.
  • حاول إشراك الطرف الآخر في عملية تفكيرك: عندما تكون تفكر في الكلام الذي تسمعه من محدثك حاول اعطاء بعض المؤشرات للطرف الآخر على أنك تفكر فيما يقوله، كأن تستخدم ما يسمى بـ عبارات الحشو (على سبيل المثال “أممم”،”اها”). أنظر أيضا إلى الطرف الآخر بنظرة تدل على الإهتمام وحاول أن تعبر عما تفكر فيه.
  • قم ببعض الحركات البسيطة لإضفاء بعض الديناميكية على عملية التواصل: قيامك ببعض الحركات البسيطة والسلسة بين الحين والآخر خلال فترة تفاعلك مع الأشخاص من حولك يعد أمراً مهما لتطوير لغة الجسد لديك. ولكن يجب أن تكون هذه الحركات بطيئة وسلسة بحيث تكون منسجمة مع المحادثة التي تقوم بها، وليست حركات سريعة وطائشة، لأن هذه الأخير تكون مدمرة في بعض الأحيان (مثل تلك الحركات التي يقوم بها شخص في حالة غضب أو قلق وعدم سيطرة على النفس)، ما عدا إذا كان سياق الكلام يتطلب ذلك.
  • إتخذ وضعيات منفتحة: عندما يتحدث إليك شخص ما، وعوض أن تحدق فيه بطريقة صارمة وجادة بشكل مبالغ فيه، حاول أن تنظر إليه مع رسم ابتسامة لطيفة على وجهك. تجنب أيضا طوي أو شبك ذراعيك أمام صدرك، أو وضع أي شيء يمكه أن يمثل حاجزا بينك وبين الطرف الآخر (حقيبة مثلاً).

2#. 8 نصائح في التواصل الفعّال من خلال لغة الجسد

إليك بعض النصائح المهمة جداً في لغة الجسد. بالعمل على تطوير هذه النقاط العشر في لغة جسدك فإنك سوف تقطع شوطاً مهما في عملية تطوير مهاراتك في التواصل مع الآخرين:

الإبتسامة

الإبتسامة الصادقة تجعلك تبدو ودوداً وبالتالي ستشجع الأشخاص الآخرين على التفاعل معك في جو من الإيجابية، فالناس ينجذبون إلى الأشخاص الذين يبدون سعداء. لا تستهن أبدأً بقوة الإبتسامة الصادقة التي ترسمها على وجهك.

إجعل جذعك العلوي مفتوحاً

اترك المساحة مفتوحة أمام جذعك العلوي. بمعنى، حاول ألا تطوي ذراعيك أو تعانق حقيبتك أو تضعها في حضنك. حاول أن لا تفعل أي شيء قد يغطي الجزء العلوي من جسمك. يؤدي حجبك لجذع جسمك إلى إرسال أشارة غير لفظية قد تعني “لا تتحدث معي، لا أرغب في  التواصل مع أي شخص”. ومن ناحية أخرى، فإن إبقاء منطقة الجذع العولي مفتوحة سيجعل التواصل معك أمراً مقبولاً أكثر.

حافظ على التواصل البصري

الإتصال البصري يتيح للشخص الآخر معرفة أنك تستمع لما يقوله، وبأنه يحظى بكامل اهتمامك. ولكن لا تفرط في القيام بذلك. فبين الحين والآخر حاول أن تنظر بعيدا عن الشخص الذي أمامك ولو لثوان قليلة، لكي تمنحه بعض المساحة حتى لا يشعر بعدم الراحة من تحديقك الطويل فيه.

إشغل مساحتك الشخصية وكن مرتاحاً فيها

حاول الإستفادة من مساحتك الخاصة أو الشخصية قد الإمكان، فلا داعي لأن تنكمش أو تنغلق على نفسك بضم مختلف أجزاء جسمك بشكل مبالغ فيه لتغطية أعضائك، فقط قف أو اجلس بشكل مريح وطبيعي بتبني لغة الجسد المنفتحة. وليكن ذلك في حدود احترام المساحة الشخصية للطرف الآخر طبعاً.

تجنب الحركات العشوائية التي تشتت الإنتباه

رجاءً، توقف عن لمس وجهك بدون سبب (فمك، عينيك، أذنيك، أو رقبتك)، أكل أظافرك، فرك أصابع يديك، لمس الحقيبة أو الإكسسوارات أو ياقة القميص…توقف عن اللعب بمفاتيح سيارتك أو منزلك، …توقف، توقف، من فضلك.

إجعل حركاتك بطيئة

إذا  وجدت نفسك في الكثير من المرات مضطرا إلى إعادة كلامك لأكثر من مرة للشخص أو الأشخاص الذين هم أمامك، فهذا يعني بأنهم غير قادرين على مجاراتك، لأنك تتكلم بسرعة كبيرة. وبالتالي المطلوب منك هو  تقليل السرعة التي تتحدث بها.

نقطة أخرى مهمة، إذا كنت ترغب في وضع ساق على الأخرى، تعديل تسريحة شعرك أو القيام بأي حركة أخرى، فقم بذلك بشكل طبيعي، بكل هدوء وسلاسة. لأنه يمكن للحركات السريعة والمفاجئة كأن ترفع فجأة ساقك لتنقلها من جانب إلى آخر، أو تلوّح بيديك بشكل غريب أن تفاجئ الشخص الذي أمامك وتجعله يفقد تركيزه عن المحادثة.

عبّر عن مشاعرك – لكن دون مبالغة –

حاول أن تبدي بعض المشاعر على وجهك بين الحين والآخر عندما يكون ذلك مناسباً. فإذا كنت تشعر بالحزن، فعبر عن ذلك من خلال تعابير وجهك. هل قال الطرف الآخر شيئا أدهشك؟ حسنا، أعرب عن دهشتك إذن. هل تشعر بالسعادة لسبب ما؟ لما لا تشارك الآخرين سعادتك إذن، بأن تبدي بعض الملامح التي تدل على أنك سعيد؟

لا تحتفظ بمشاعرك محبوسة داخل نفسك. إجعل بعض مشاعرك الإيجابية وحتى غير الإيجابية في بعض المرات تظهر للطرف الآخر.

تذكر بأنك تتعامل مع شخص فريد من نوعه

في النهاية، تذكر بأنك تتعامل مع شخص فريد من نوعه. وبالتالي فإنك قد تحتاج إلى تطبيق النصائح السابقة على حسب طبيعة الشخص. فليس جميع الأشخاص سوف يستجيبون بنفس الطريقة لنفس لغة الجسد التي تتبناها في لحظة معنية.

بعض الأشخاص سوف يكونون خجولين بشكل كبير لدرجة أن الإتصال البصري سوف يشعرهم بعدم الراحة. البعض الآخر سوف يتخذ وضعية دفاعية بشكل مفاجئ عندما تتبنى أنت وضعية مفتوحة.

لهذا من المهم أن تقوم بتقييم كل فرد على حدة، ومن ثم تتبنى لغة الجسد التي ستساعدك على التواصل معه بشكل أفضل، فبعض الأشخاص يميلون إلى تبني وضعيات دفاعية في أول الأمر، مما يتطلب منك تبني لغة جسد “دفاعية” أكثر أو “مغلقة” للتواصل معهم في البداية، قبل أن تنتقل بشكل تدريجي إلى لغة جسد أكثر إنفتاحاً.

تذكر أنه لا يوجد نهج واحد يناسب الجميع، في بعض الأحيان سيكون عليك أن تقوم ببعض الإرتجال.

هل وجدت المقال مفيدا لك؟ إذن لا تسنى مشاركته وكتابة تعليق، سأكون جد سعيد بذلك. شكراً لك.

صديقك محمد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫18 تعليقات

  1. معلومات قيمة و أسرار خفية كنت أجهل معناها ..
    سعدت كثيرا بهذا الموقع المتميز الذى و جدت فيه راحتي ………..

  2. أولاً بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين على نعمه التي انعم علينا بها من عنده
    وأولها نعمة العقل التي من خلالها نميز بين الصواب والخطأ وبين الحق والباطل وبين شتى أوجه الحياة المختلفة
    قال تعالى في كتابه الكريم
    أقرء بإسم ربك الأكرم الذي علم بالقلم
    علم الأنسان ما لم يعلم
    صدق الله العظيم

  3. مدونه أكثر من رائعة .. جزاك الله خير الجزاء على ماقدمت في هذا العنوان وغيره .. أحييك وأتمنى أن يستمر ابداعك وجمال كلماتك .. شكراً لك

    1. بارك الله فيك الأخ عبد الله، يسعدني سماع ذلك، وبفضل الله أولا ودعمكم ثانيا مستمرين إن شاء الله :)

  4. شكرا لك فأنا حقا اعاني من عدم الثقة بالنفس و إضطراب الشخصية التجنبية وانت اذا نفع ماقلته سأضل ادعيلك

    1. فاتن يمكنك الإطلاع على تدوينات الثقة بالنفس وتقدير الذات هنا بالمدونة راح تساعدك وإن شاء الله راح تدعيلي :)

    1. العفو الأخت هادية
      يمكنك التواصل معنا عبر صفحتنا في الفيس بوك أو عبر صفحة التواصل في المدونة.

  5. باسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى اله وصحبه أجمعين، أتوجه بالشكر الجزيل لك أخي الفاضل على هذه المدونة المفيدة وأدعو الله أن يجعلها في ميزان حسناتك. كما أود أن ألفت إنتباه الأخ محمود حسين إلى خطئ في الايات التي إستشهد بها في تعليقه و الصحيح هو قوله عز و جل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ” اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * إقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم *….” صدق الله العظيم . لا تنسوني بالدعاء ، تحياتي للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!