كيف تتجاوز الفشل و تخرج من الفترات الصعبة بنجاح

كيف تتجاوز الفشل

الفشل و الفترات الصعبة جزء من حياة كل شخص هذه حقيقة لا يمكن نكرانها، فمهما كنت ناجحا و متميزا إلا أن هناك دائما بعض الأوقات تشتد عليك فيها الأمور وتصبح الرؤية غير واضحة لديك، تشعر بأنك في مفترق طرق لا تدري أي اتجاه تسلك، ترى من حولك فتجد الكثير من الأسئلة تحتاج لأجوبة، يدخلك الشك و تبدأ في استرجاع كل ما قمت به و مراجعة كل القرارات التي اتخذتها سابقا و التي أوصلتك لهذا الفشل أو الحالة الصعبة التي أنت بحاجة ماسة للخروج منها في أقرب وقت وبأقل الخسائر الممكنة.

هل تعلم من هم أفضل الأشخاص و أكثرهم نجاحا و تفوقا و خبرة من بين الجميع، إنهم أوائك الذي واجهوا الصعوبات، أولئك الذينعرفوا و ذاقوا علقم الفشل و جربوا السقوط مرات عديدة، عرفوا معنى أن يكون الشخص في وضعية صعبة، تحيط به الاسئلة الغامضة التي ليس لها اجابة واضحة من كل جهة، عرفوا معنى أن تكون في وضعية لا تحسد عليها، عرفوا معنى أن ينظر إليهم نظرة شفقة و ربما احتقار من الآخرين فقط لأنهم فشلوا فشلا بسيطا يمكن تدراكه إن تحلو بالعزيمة و الصبر.

أعظم الناجحين هم أولئك الذين عرفوا كيف يتغلبون على فشلهم ولم يسمحوا لتلك الظروف الصعبة التي مروا بها أن تحطمهم و تقضي على أمالهم، إنهم أشخاص عظماء حقا لأنهم استطاعوا أن يجدوا الطريق نحو هدفهم في الوقت الذي لم يكن يبدو لهم أي مسلك للنجاة.

فكم من ميليونير خسر ماله في أكثر من مناسبة ولكن ذلك لم يمنعه من المحاولة مجددا لغاية أن استرجع ثروته و أكثر، وكم من شخص تخلى عنه رفاقه و اصدقائه و أحيانا حتى زوجته فقط لأنه فقد بعض المال في مشروع لم تسر فيه الأمور كما كان مخططا لها، ولكن ذلك لم يمنعه أيضا من المحاولة مرة أخرى حتى وقف على قدميه مجددا وكان ذلك أجمل رد على كل من تركه في أحلك الأوقات، هذه الأمثلة حقيقية و يمكنك أن تقرأ عن قصص الناجحين و سوف تكتشف أمورا عن حياتهم لم يكن لتتخيل يوما أن أشخاص مثل هؤلاء يمكن أن يكونوا قد مروا بتجارب مماثلة.

أنت ياصديقي إن كنت لم تعرف الفشل من قبل و لم تمر بمرحلة صعبة في حياتك فهناك إحتمالين لا ثالث لهما، الأول أنك شخص ذكي جدا، تحسن اتخاذ القرارات بشكل غير عادي، تتمتع بهارات عديدة جعلتك تتفوق في كل ما تقوم به، وهذا رائع جدا..أما الإحتمال الثاني فهو أنك شخص لا يقوم بأي شيء جديد، شخص لا يقوم بأي مبادرة، يحب البقاء في المنطقة الآمنة و بالتالي يصبح وقوعه في الأخطاء و مواجهته للفشل و الصعوبات نادرا جدا و حتى  إن حصل وصادف بعضها فإنها تعد لا شيء ولا تؤثر بشكل كبير عليه و على حياته مقارنة بما يعانيه أصحاب الأهداف الكبيرة و المغامرين الذي لا يحبون اللعب على الجانب الآمن.

كيف تتجاوز الفشل و تتخطى المراحل الصعبة في حياتك

كل هذا سيمر : هل مسعت يوما بقصة كل هذا سيمر ؟ حسنا إن لم تكن قد قرأتها من قبل فسوف أسردها لك الآن بسرعة حتى تفهم ما نتحدث عنه.

في أحد الأيام قام ملك بجمع كل حكماء مملكته و طلب منهم طلباً واحداً وهو عبارة تُكتب فوق عرشه ينظر إليها في كل آن وحين ليستفيد منها، فقال لهم : أريد حكمة بليغة تلهمني الصواب وقت شدتي، و تعينني على إدارة أزماتي و تكون خير موجه لي في حالة الساعدة و الفرح و السرور.

فذهب الحكماء و قد احتاروا في أمرهم، وهل يمكن أن تصلح حكمة واحدة لجميع الأوقات و الظروف و الأحوال، إننا في وقت الشدة و الكرب نريد من يهوّن علينا مصائبنا و بلاءنا، وفي حال الرخاء و السعادة نطمح إلى من يبارك لنا و يدعو بدوام الحال.

عاد الحكماء بعد مدة وقد كتبوا عبارات وعبارات، فيها من الحكمة والعظة الشيء الكثير؛ لكنها كلها لم ترُق للملك إلى أن جاءه أحد حكماء مملكته برقعة مكتوب عليها “كل هذا حتماً سيمرّ”. نظر الملك مليًّا في الرقعة؛ بينما أخذ الحكيم في الحديث : يا مولاي الدنيا لا تبقى على حال، ومن ظنّ بأنه في مأمن من القَدَر فقد خاب وخسر، فأيام السعادة آتية لكنها حتماً ستمرّ وسترى من الحزن ما يؤلم قلبك.. ويدمي فؤادك.. لكن الحزن أيضاً سيمرّ..

ستأتي أيام النصر لتدقّ باب مملكتك، وسيهتف الجمع باسمك الميمون؛ لكنها يا مولاي أيام، طالت أو قصرت.. ثم ستمر..سترى بعينيك رفعة الشأن، وبلوغ المكانة العالية؛ لكن سُنّة الله في الكون أن هذا سينتهي ويمرّ..

البعض يا مولاي لا يفقَهُ هذه الحكمة؛ فيملأ الدنيا صراخاً وعويلاً حال العثرة، ويظن بأن كبوته هي قاصمة الظهر ونهاية المطاف؛ فيخسر من عزيمته الشيء الكثير، ويأبى أن يرى ما بعد حدود رؤيته الضيقة..يحتاج حينها لمن يُثّبت عزيمته مؤكداً أن هذا حتماً سيمرّ؛ فلا يجب أن يرى العالم ذُلّ انكساره، وضعفه وهوانه..

والبعض الآخر يا مولاي ينتشي سعيداً فلا يضع في حُسبانه أن الأيام دُوَل؛ فيكون البَطَر والتطرّف في السعادة هو سلوكه وطبعه؛ ظانًّا بأنه قد مَلَك حدود الدنيا وما بعدها. وحكمة الله يا مولاي أن كل أحوالنا، حسنها وسيئها، سرورها وحزنها، حتماً سيمرّ.

حينها تبسّم الملك راضياً، وأمر بأن تُنسخ هذه الحكمة البليغة، وتوضع؛ لا فوق عرشه فقط؛ وإنما في كل ميادين المملكة كي يتذكر كل من يراها أن دوام الحال من المحال.

اقرأ أيضا : 11 حقيقة عن الحياة لم يخبرك بها أحد

 فعلا هكذا هي الحياة صعودا و هبوط لا يمكن أن تستقر على حال أبدا، فأحيانا نحن في القمة و أحيانا أخرى نحن في الأسفل، فإن صادفت فشلا أو مرحلة صعبة في حياتك فلا تيأس، لا تستلم أو تتوقف عن محاولة النهوض مرة أخرى و العودة لما كنت عليه أو أحسن، فعادة بعد الفشل تكون عودتك  أكثر قوة، فلا تدع الإحباط و العجز و نظرات الآخرين تزيد من مصيبتك و تجعلك تغرق في فشلك أكثر فأكثر وذلك بعدم المحاولة للخروج منه وقبول أمر الواقع، تذكر دائما أن فترة الفشل ستمر و ستعرف النجاح مرة أخرى و لكن ذلك فقط إن حاولت مرة أخرى و لم تستلم.

لست بحاجة للعودة بالزمن للخلف : لم أرى أتعس من أشخاص يتشبثون بالماضي. ياليتني لم افعل…يا الله لماذا لم أتخذ ذلك القرار في ذلك الوقت…لماذا سارت الأمور على هذا النحو…لماذا لم أفكر بهذا في تلك اللحظة…

اقرأ أيضا : كيف تتوقف عن العيش في الماضي وتبدأ في التفكير في الحاضر

توقف عن الرجوع للماضي في كل مرة تقع فيها بمشكلة أو تشعر بأنك فشلت في شيء ما، إن كان رجوعك له من أجل أخذ العبر و فهم الأسباب التي أدت بك لما أنت عليه ثم تقفل عليه نهائيا فلا مشكلة أبدا، ولكن أن تبقى تفكر فيما مضى لتندب حظك وتلوم نفسك و تتدبر في غبائك و كيف كنت أحمقا عندما تصرفت بتلك الطريقة فلا داعي لذلك لأنك بذلك تحطم نفسك و تمنعها من رؤية الفرص القادمة و الأمور الإيجابية التي يمكنك أن تستغلها في المستقبل لكي تخرج من فشلك هذا.

تحرر من فشلك في الماضي و فكر كيف يمكنك أن تجعل مستقبلك ناجحا، انسى كل ما له علاقة بتجاربك السيئة في الماضي فكر في المستقبل فقط.

الخبرة تأتي بالتجربة : و التجربة أحيانا تجعلنا ندفع ثمن الخبرة غاليا فيكون الفشل و المرور بصعوبات وفترات قاسية هي الثمن، لهذا تذكر دائما بأن فشلك لا يعني أنك خسرت كل شيء بل أحيانا يكون في فشلنا مكاسب، سواء كنا نعلمها أم لا، فحاول أن تنظر لفشلك من جوانب عدة وليس من جانب واحد و هو كونك فشلت، فكر فيما تعلمته، وما الذي إكتسبته من تلك التجربة و التي يمكنها أن تفيدك في المرحلة القادمة بأن تكون سببا في نجاحك.

إن الفشل ببساطة هو فرصة لكي تبدأ ثانية و لكن هذه المرة بشكل أكثر ذكاء. هنري فورد

الفشل هو أول خطوة للنجاح : أحيانا يأتي الفشل كإنذار لنا، فيكون بمثابة الصفعة التي توقضنا من سبات عميق ما كنا لنستفيق منه لو لا فشلنا و اخفاقنا. فهناك بعض الاشخاص لا يتحركون إلا إذا شعروا بخطر حقيقي يهددهم فتكون انطلاقتهم الحقيقية بعد أول كبوة يتعرضون لها.

فحاول أن تستغل فشلك و تجاربك السابقة الغير موفقة كدافع لتبدأ من جديد و بكل قوة، فكما يمكن للفشل أن يكون محطما لنا و قاتلا للأمل الذي فينا، يمكنه أيضا أن يكون مشعل العزيمة و الإرادة التي لطالما كانت منطفئة بداخلنا، فالأمر متعلق بك وبطريقة تفكيرك.

باستسلامك أنت تعلن عن نهايتك : إننا لا نفشل عندما نفشل و لكننا نفشل عندما نستسلم و نتوقف عن المحاولة، فعندما تقرر عدم المحاولة مرة أخرى فأنت بذلك ترسم نفسك كشخص فاشل و تعلن عن هزيمتك لأنك إقتنعت و تركت الأفكار السلبية و آراء الآخرين من حولك تهزمك و تقتل رغبتك في المواصلة و المحاولة مرة ثانية.

لا تجعل الصعوبات و الإخفاقات تؤثر عليك وعلى رغبتك في تحقيق هدفك و تحقيق النجاح الذي تريد الوصول إليه، فكل ما تمر به من متاعب و صعوبات هو مؤقت فقط، فهو جزء من اللعبة و لا يمكنك أن تنهها إلا إذا تجاوزتها و مررت بكامل مراحلها.

فكر بعقلية المحارب : أتعلم ما كان يفتخر به المحاربون و المقاتلين في الأزمنة الغابرة ؟ إنها الندبات على أجسادهم وعلامات لضربات السيوف. فكان ذلك دليلا على الحروب و الصراعات التي خاضوها في الماضي، فكانت بمثابة أوسمة يتباهون بها أمام الأشخاص العاديين الذين فضلوا البقاء في الصفوف الخلفية و عدم خوض غمار الحرب، إنها برهان على شجاعتهم و انجازاتهم و انتصاراتهم.

اقرأ أيضا : 10 دروس من بروس لي في الحياة والنجاح

فلماذا لا تفعل مثلهم، أجعل فشلك شيء تفتخر به بعد أن تحوله لنجاح باهر، اجعله قصة تحكيها لمن هم في بداية الطريق من أجل تحفيزهم و تشجيعهم، إجعله دليلا على أنك حاولت أن تقوم بشيء ذو قيمة و أهمية بالنسبة لك و كان ذلك ثمنا له في بداية طريقك.

 فكر مثل الناجحين : أتعلم كيف يفكر الناجحون، إنهم يعملون على ايجاد الحلول لمشاكلهم عوض أن يفكروا في المشكلة نفسها…يعملون على تحويل الفشل إلى نجاح عوض التفكير في ما جعلهم يقعون في الفشل، يبحوثون عن شيء يخرجهم من محنتهم فائزين بدل أن يفكروا في كيفية الخروج باقل الاضرار الممكنة.

إنك أقوى بكثير مما تظن

فقط عليك أن تعلم أن الفشل و المراحل الصعبة التي تمر بها هي جزء من الحياة و من مسيرة النجاح، لا يمكن أن تكون دائما في القمة ولكن لكي تصل إليها عليك أن تبدأ من الاسفل، أن تصعد الجبل خطوة خطوة و أحيانا تتراجع خطوة أو خطوتين لتواصل بعد ذلك التسلق بخطوات أكثر ثباتا و ذكاء، و من ثمة تتراجع خطوة و تتقدم خطوتين و هكذا إلى أن تصل للقمة و التي يجب عليك أن تحاول البقاء فيها أطول مدة ممكنة قبل أن تقرر النزول للأسفل مرة آخرى سواء بإرادتك أو بإرادة منافسيك و ضربات الحياة.

نلتقي في تدوينة قادمة إن شاء الله، يسعدني أن اسمع رأيك في تعليق و يسعدني أيضا انضمامك إلينا على الصفحة في الفيس بوك :)

كيف تتجاوز الفشل

الفشل و الفترات الصعبة جزء من حياة كل شخص هذه حقيقة لا يمكن نكرانها، فمهما كنت ناجحا و متميزا إلا أن هناك دائما بعض الأوقات تشتد عليك فيها الأمور وتصبح الرؤية غير واضحة لديك، تشعر بأنك في مفترق طرق لا تدري أي اتجاه تسلك، ترى من حولك فتجد الكثير من الأسئلة تحتاج لأجوبة، يدخلك الشك و تبدأ في استرجاع كل ما قمت به و مراجعة كل القرارات التي اتخذتها سابقا و التي أوصلتك لهذا الفشل أو الحالة الصعبة التي أنت بحاجة ماسة للخروج منها في أقرب وقت وبأقل الخسائر الممكنة.

هل تعلم من هم أفضل الأشخاص و أكثرهم نجاحا و تفوقا و خبرة من بين الجميع، إنهم أوائك الذي واجهوا الصعوبات، أولئك الذينعرفوا و ذاقوا علقم الفشل و جربوا السقوط مرات عديدة، عرفوا معنى أن يكون الشخص في وضعية صعبة، تحيط به الاسئلة الغامضة التي ليس لها اجابة واضحة من كل جهة، عرفوا معنى أن تكون في وضعية لا تحسد عليها، عرفوا معنى أن ينظر إليهم نظرة شفقة و ربما احتقار من الآخرين فقط لأنهم فشلوا فشلا بسيطا يمكن تدراكه إن تحلو بالعزيمة و الصبر.

أعظم الناجحين هم أولئك الذين عرفوا كيف يتغلبون على فشلهم ولم يسمحوا لتلك الظروف الصعبة التي مروا بها أن تحطمهم و تقضي على أمالهم، إنهم أشخاص عظماء حقا لأنهم استطاعوا أن يجدوا الطريق نحو هدفهم في الوقت الذي لم يكن يبدو لهم أي مسلك للنجاة.

فكم من ميليونير خسر ماله في أكثر من مناسبة ولكن ذلك لم يمنعه من المحاولة مجددا لغاية أن استرجع ثروته و أكثر، وكم من شخص تخلى عنه رفاقه و اصدقائه و أحيانا حتى زوجته فقط لأنه فقد بعض المال في مشروع لم تسر فيه الأمور كما كان مخططا لها، ولكن ذلك لم يمنعه أيضا من المحاولة مرة أخرى حتى وقف على قدميه مجددا وكان ذلك أجمل رد على كل من تركه في أحلك الأوقات، هذه الأمثلة حقيقية و يمكنك أن تقرأ عن قصص الناجحين و سوف تكتشف أمورا عن حياتهم لم يكن لتتخيل يوما أن أشخاص مثل هؤلاء يمكن أن يكونوا قد مروا بتجارب مماثلة.

أنت ياصديقي إن كنت لم تعرف الفشل من قبل و لم تمر بمرحلة صعبة في حياتك فهناك إحتمالين لا ثالث لهما، الأول أنك شخص ذكي جدا، تحسن اتخاذ القرارات بشكل غير عادي، تتمتع بهارات عديدة جعلتك تتفوق في كل ما تقوم به، وهذا رائع جدا..أما الإحتمال الثاني فهو أنك شخص لا يقوم بأي شيء جديد، شخص لا يقوم بأي مبادرة، يحب البقاء في المنطقة الآمنة و بالتالي يصبح وقوعه في الأخطاء و مواجهته للفشل و الصعوبات نادرا جدا و حتى  إن حصل وصادف بعضها فإنها تعد لا شيء ولا تؤثر بشكل كبير عليه و على حياته مقارنة بما يعانيه أصحاب الأهداف الكبيرة و المغامرين الذي لا يحبون اللعب على الجانب الآمن.

كيف تتجاوز الفشل و تتخطى المراحل الصعبة في حياتك

كل هذا سيمر : هل مسعت يوما بقصة كل هذا سيمر ؟ حسنا إن لم تكن قد قرأتها من قبل فسوف أسردها لك الآن بسرعة حتى تفهم ما نتحدث عنه.

في أحد الأيام قام ملك بجمع كل حكماء مملكته و طلب منهم طلباً واحداً وهو عبارة تُكتب فوق عرشه ينظر إليها في كل آن وحين ليستفيد منها، فقال لهم : أريد حكمة بليغة تلهمني الصواب وقت شدتي، و تعينني على إدارة أزماتي و تكون خير موجه لي في حالة الساعدة و الفرح و السرور.

فذهب الحكماء و قد احتاروا في أمرهم، وهل يمكن أن تصلح حكمة واحدة لجميع الأوقات و الظروف و الأحوال، إننا في وقت الشدة و الكرب نريد من يهوّن علينا مصائبنا و بلاءنا، وفي حال الرخاء و السعادة نطمح إلى من يبارك لنا و يدعو بدوام الحال.

عاد الحكماء بعد مدة وقد كتبوا عبارات وعبارات، فيها من الحكمة والعظة الشيء الكثير؛ لكنها كلها لم ترُق للملك إلى أن جاءه أحد حكماء مملكته برقعة مكتوب عليها “كل هذا حتماً سيمرّ”. نظر الملك مليًّا في الرقعة؛ بينما أخذ الحكيم في الحديث : يا مولاي الدنيا لا تبقى على حال، ومن ظنّ بأنه في مأمن من القَدَر فقد خاب وخسر، فأيام السعادة آتية لكنها حتماً ستمرّ وسترى من الحزن ما يؤلم قلبك.. ويدمي فؤادك.. لكن الحزن أيضاً سيمرّ..

ستأتي أيام النصر لتدقّ باب مملكتك، وسيهتف الجمع باسمك الميمون؛ لكنها يا مولاي أيام، طالت أو قصرت.. ثم ستمر..سترى بعينيك رفعة الشأن، وبلوغ المكانة العالية؛ لكن سُنّة الله في الكون أن هذا سينتهي ويمرّ..

البعض يا مولاي لا يفقَهُ هذه الحكمة؛ فيملأ الدنيا صراخاً وعويلاً حال العثرة، ويظن بأن كبوته هي قاصمة الظهر ونهاية المطاف؛ فيخسر من عزيمته الشيء الكثير، ويأبى أن يرى ما بعد حدود رؤيته الضيقة..يحتاج حينها لمن يُثّبت عزيمته مؤكداً أن هذا حتماً سيمرّ؛ فلا يجب أن يرى العالم ذُلّ انكساره، وضعفه وهوانه..

والبعض الآخر يا مولاي ينتشي سعيداً فلا يضع في حُسبانه أن الأيام دُوَل؛ فيكون البَطَر والتطرّف في السعادة هو سلوكه وطبعه؛ ظانًّا بأنه قد مَلَك حدود الدنيا وما بعدها. وحكمة الله يا مولاي أن كل أحوالنا، حسنها وسيئها، سرورها وحزنها، حتماً سيمرّ.

حينها تبسّم الملك راضياً، وأمر بأن تُنسخ هذه الحكمة البليغة، وتوضع؛ لا فوق عرشه فقط؛ وإنما في كل ميادين المملكة كي يتذكر كل من يراها أن دوام الحال من المحال.

اقرأ أيضا : 11 حقيقة عن الحياة لم يخبرك بها أحد

 فعلا هكذا هي الحياة صعودا و هبوط لا يمكن أن تستقر على حال أبدا، فأحيانا نحن في القمة و أحيانا أخرى نحن في الأسفل، فإن صادفت فشلا أو مرحلة صعبة في حياتك فلا تيأس، لا تستلم أو تتوقف عن محاولة النهوض مرة أخرى و العودة لما كنت عليه أو أحسن، فعادة بعد الفشل تكون عودتك  أكثر قوة، فلا تدع الإحباط و العجز و نظرات الآخرين تزيد من مصيبتك و تجعلك تغرق في فشلك أكثر فأكثر وذلك بعدم المحاولة للخروج منه وقبول أمر الواقع، تذكر دائما أن فترة الفشل ستمر و ستعرف النجاح مرة أخرى و لكن ذلك فقط إن حاولت مرة أخرى و لم تستلم.

لست بحاجة للعودة بالزمن للخلف : لم أرى أتعس من أشخاص يتشبثون بالماضي. ياليتني لم افعل…يا الله لماذا لم أتخذ ذلك القرار في ذلك الوقت…لماذا سارت الأمور على هذا النحو…لماذا لم أفكر بهذا في تلك اللحظة…

اقرأ أيضا : كيف تتوقف عن العيش في الماضي وتبدأ في التفكير في الحاضر

توقف عن الرجوع للماضي في كل مرة تقع فيها بمشكلة أو تشعر بأنك فشلت في شيء ما، إن كان رجوعك له من أجل أخذ العبر و فهم الأسباب التي أدت بك لما أنت عليه ثم تقفل عليه نهائيا فلا مشكلة أبدا، ولكن أن تبقى تفكر فيما مضى لتندب حظك وتلوم نفسك و تتدبر في غبائك و كيف كنت أحمقا عندما تصرفت بتلك الطريقة فلا داعي لذلك لأنك بذلك تحطم نفسك و تمنعها من رؤية الفرص القادمة و الأمور الإيجابية التي يمكنك أن تستغلها في المستقبل لكي تخرج من فشلك هذا.

تحرر من فشلك في الماضي و فكر كيف يمكنك أن تجعل مستقبلك ناجحا، انسى كل ما له علاقة بتجاربك السيئة في الماضي فكر في المستقبل فقط.

الخبرة تأتي بالتجربة : و التجربة أحيانا تجعلنا ندفع ثمن الخبرة غاليا فيكون الفشل و المرور بصعوبات وفترات قاسية هي الثمن، لهذا تذكر دائما بأن فشلك لا يعني أنك خسرت كل شيء بل أحيانا يكون في فشلنا مكاسب، سواء كنا نعلمها أم لا، فحاول أن تنظر لفشلك من جوانب عدة وليس من جانب واحد و هو كونك فشلت، فكر فيما تعلمته، وما الذي إكتسبته من تلك التجربة و التي يمكنها أن تفيدك في المرحلة القادمة بأن تكون سببا في نجاحك.

إن الفشل ببساطة هو فرصة لكي تبدأ ثانية و لكن هذه المرة بشكل أكثر ذكاء. هنري فورد

الفشل هو أول خطوة للنجاح : أحيانا يأتي الفشل كإنذار لنا، فيكون بمثابة الصفعة التي توقضنا من سبات عميق ما كنا لنستفيق منه لو لا فشلنا و اخفاقنا. فهناك بعض الاشخاص لا يتحركون إلا إذا شعروا بخطر حقيقي يهددهم فتكون انطلاقتهم الحقيقية بعد أول كبوة يتعرضون لها.

فحاول أن تستغل فشلك و تجاربك السابقة الغير موفقة كدافع لتبدأ من جديد و بكل قوة، فكما يمكن للفشل أن يكون محطما لنا و قاتلا للأمل الذي فينا، يمكنه أيضا أن يكون مشعل العزيمة و الإرادة التي لطالما كانت منطفئة بداخلنا، فالأمر متعلق بك وبطريقة تفكيرك.

باستسلامك أنت تعلن عن نهايتك : إننا لا نفشل عندما نفشل و لكننا نفشل عندما نستسلم و نتوقف عن المحاولة، فعندما تقرر عدم المحاولة مرة أخرى فأنت بذلك ترسم نفسك كشخص فاشل و تعلن عن هزيمتك لأنك إقتنعت و تركت الأفكار السلبية و آراء الآخرين من حولك تهزمك و تقتل رغبتك في المواصلة و المحاولة مرة ثانية.

لا تجعل الصعوبات و الإخفاقات تؤثر عليك وعلى رغبتك في تحقيق هدفك و تحقيق النجاح الذي تريد الوصول إليه، فكل ما تمر به من متاعب و صعوبات هو مؤقت فقط، فهو جزء من اللعبة و لا يمكنك أن تنهها إلا إذا تجاوزتها و مررت بكامل مراحلها.

فكر بعقلية المحارب : أتعلم ما كان يفتخر به المحاربون و المقاتلين في الأزمنة الغابرة ؟ إنها الندبات على أجسادهم وعلامات لضربات السيوف. فكان ذلك دليلا على الحروب و الصراعات التي خاضوها في الماضي، فكانت بمثابة أوسمة يتباهون بها أمام الأشخاص العاديين الذين فضلوا البقاء في الصفوف الخلفية و عدم خوض غمار الحرب، إنها برهان على شجاعتهم و انجازاتهم و انتصاراتهم.

اقرأ أيضا : 10 دروس من بروس لي في الحياة والنجاح

فلماذا لا تفعل مثلهم، أجعل فشلك شيء تفتخر به بعد أن تحوله لنجاح باهر، اجعله قصة تحكيها لمن هم في بداية الطريق من أجل تحفيزهم و تشجيعهم، إجعله دليلا على أنك حاولت أن تقوم بشيء ذو قيمة و أهمية بالنسبة لك و كان ذلك ثمنا له في بداية طريقك.

 فكر مثل الناجحين : أتعلم كيف يفكر الناجحون، إنهم يعملون على ايجاد الحلول لمشاكلهم عوض أن يفكروا في المشكلة نفسها…يعملون على تحويل الفشل إلى نجاح عوض التفكير في ما جعلهم يقعون في الفشل، يبحوثون عن شيء يخرجهم من محنتهم فائزين بدل أن يفكروا في كيفية الخروج باقل الاضرار الممكنة.

إنك أقوى بكثير مما تظن

فقط عليك أن تعلم أن الفشل و المراحل الصعبة التي تمر بها هي جزء من الحياة و من مسيرة النجاح، لا يمكن أن تكون دائما في القمة ولكن لكي تصل إليها عليك أن تبدأ من الاسفل، أن تصعد الجبل خطوة خطوة و أحيانا تتراجع خطوة أو خطوتين لتواصل بعد ذلك التسلق بخطوات أكثر ثباتا و ذكاء، و من ثمة تتراجع خطوة و تتقدم خطوتين و هكذا إلى أن تصل للقمة و التي يجب عليك أن تحاول البقاء فيها أطول مدة ممكنة قبل أن تقرر النزول للأسفل مرة آخرى سواء بإرادتك أو بإرادة منافسيك و ضربات الحياة.

نلتقي في تدوينة قادمة إن شاء الله، يسعدني أن اسمع رأيك في تعليق و يسعدني أيضا انضمامك إلينا على الصفحة في الفيس بوك :)

عن الكاتب

11 تعليقات على “كيف تتجاوز الفشل و تخرج من الفترات الصعبة بنجاح

  1. مريم

    شكرا جدا وربنا يجزيك خيرا انت بتساعد كتير شكرا

    رد
    1. محمد

      بارك الله فيك الأخت مريم وأهلا بك في اي وقت :)

      رد
  2. Asrar

    شكرا محمد الله يجعل المقالة في ميزان حسناتك ❤

    رد
    1. محمد

      بارك الله فيك Asrar وجزاك الله خيرا :)

      رد
  3. هشام عمار

    الفشل امر طبعي في حياة الانسان حتى الناجحين فالذي لا يفشل اما لانه شخص ذكى جدا يتمتع برؤية ثاقبة وخبرة عالية وهذا بالطبع قليل والثانى لانه لا يعمل شئ جديد لكى يفشل يه ..
    عندما تفشل لا تجعل هذا الامر يزعجك بل علي العكس استفد منه وحاول تاخذ التجارب التى تفيدك فيما بعد ..
    هكذا هم الناجحين وهذا تفكيرهم لا ينظرون الي الماضي بتحسر ولكن لياخذوا منه العظة ويستفيدوا به فى حاضرهم ومستقبلهم..
    افتخر بفشلك فقد تعلمت خبرات جديدة . اديسون لما اخترع المصباح بعد محاولات كثيرة فاشلة(حسب زعمنا ) قال لقد اكتشفت الف طريقة لا تودي لاختراع المصباح وهذا نستفيد من اخطاءنا ..
    فكر بطريقة جيدة وابتعد عن الم الماضي وقم من جديد وابتعد عن الافكار السلبية واشغل وقتك بما يفيدك وتعلم مهارات جديدة فان هذا سيفيدك كثيرا في حياتك واعمالك ..و لكن عليك بوضع خطة قبل العمل …

    رد
    1. محمد فيراروني

  4. محمد

  5. المشكلة لا تكمن إلا أن نقع ، بل المشكلة تكمن عندما نقع ويستهوينا ضعف الوقوع ولا نستطيع بعدها النهوض .
    ناقش هذه المسألة مبيناً كيفية النهوض من الكبوة وما هي السبل التي يجب أن نتبعها لإعادة تأهيل الأحلام الحياتية من جديد .

    رد
    1. محمد فيراروني

  6. نشكر جهودك .لان هذا المقال بمثابة دستور يقوي العزيمة ومخلص من الم الفشل المحدق بنا .نعم النجاح يحتاج لجهود ومراجعة وقوة وعزيمة وعلى قدر اهل العزم تأتي العزائم .

    رد
    1. محمد فيراروني

      العفو أخي أحمد. مرحبا بك في الموقع :)

      رد

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!