تطوير الذات

أهم خطوات تطوير الذات لبناء النسخة الأفضل من نفسك

عندما يتعلق الأمر بمعرفة خطوات تطوير الذات أثناء التحضير لبدأ العمل على تنمية الذات، أو تنمية المهارات الشخصية، أو أثناء فترة العمل على احداث تغيير ايجابي في حياتك، فمن الأفضل لك الإستعانة بخطة عمل واضحة.

فليس كافيا أن تكون ملما بـ كيفية تطوير الذات فقط، بل يجب عليك أيضا أن تكون عارفا بالطريقة التي سوف تتبعها في سبيل تحقيق هدفك في أن تصبح شخصا أفضل.

طرق تطوير الذات كثيرة ومتعددة، وهنا تكمن المشكلة، فالعديد من الأشخاص المبتدئين الذين يرغبون في تقوية شخصيتهم يعانون من التشتت وعدم القدرة على التركيز على هدف واحد محدد بدقة.

فتجد الواحد منهم يرغب في أن يتخلص من الخجل في ثلاثة أيام…ويتقن فن الحديث والكلام مع الآخرين في يوم واحد…ويصبح بارعا في التحدث أمام الجمهور بعد قراءة بعض المقالات التي تتكلم عن الموضوع هنا وهناك على الأنترنت …الخ

باختصار، أغلب الأشخاص يعتقدون بأن خطوات تطوير الذاتتنحصر في قراءة بعض المقالات أو الكتب، ثم النوم والإستيقاظ صباحا ليجدوا أنفسهم يتمتعون بشخصية قوية، وقد أصبحوا قادرين على تحقيق أي شيء يريدونه.

ولكن للأسف (أو من حسن الحظ؟) الأمور لا تسير بهذا الشكل. تطوير الذات لا يسير بهذا الشكل.

لكي تنجح في تحقيق اهداف تطوير الذات الحقيقية يجب عليك أن تتجنب الوقوع في نفس الأخطاء التي يقع فيها المهتمين الجدد بمجال تنمية الذات. هذا ما سوف تكتشفه في هذه المقالة، كيف تطور نفسك باتباع الطريقة الصحيحة.

أهداف تطوير الذات

قد يبدو من الوهلة الأولى أن أهداف تطوير الذات تختلف من شخص لآخر، وهذا صحيح إلى حد ما، لأن لكل واحد منا في الحقيقة أسبابه التي دفعته للتفكير في تطوير مهاراته وشخصيته.

ولكن إذا نظرنا جيدا من زاوية أخرى، فإننا نجد بأن الهدف الأول والأخير هو واحد ومشترك عند الأغلبية المهتمة بتطوير شخصيتها، هذا الهدف هو: بناء شخصية قوية، والوصول إلى النسخة الأفضل من أنفسنا، النسخة التي ستسمح لنا بتغيير حياتنا نحو الأفضل بإذن الله.

الوصول إلى النسخة الأفضل من نفسك لا يكون إلا من خلال العمل على تعزيز نقاط قوتك، وتجاوز نقاط الضعف لديك، وهذا يحتاج إلى خطة عمل محكمة.

كيفية تطوير الذات وتقوية الشخصية

إليك الآن أهم خطوات تطوير الذات التي يجدر بك التفكير فيها قبل أن تبدأ العمل على تطوير نفسك وتغيير حياتك نحو الأفضل:

#1  أين أنت الآن؟

أول خطوة يجب عليك القيام بها هي اجراء تقييم شامل للوضع الذي تعيشه في الوقت الحالي. يجب عليك أن تلقي نظرة شاملة وصادقة على وضعك في مختلف جوانب الحياة.

هل أنت راض عن المنصب الذي تشغله في وظيفتك الحالية؟ هل مسارك المهني يسير كما تطمح وتتمنى؟

هل أنت راض عن تحصيلك الدراسي في السنوات الأخيرة؟ أم ترى بأنك بحاجة إلى تحسين مستواك إذا رغبت في اختيار تخصص يناسبك ويرقى لمستوى طموحاتك؟

ماذا عن علاقتك بأصدقائك وعائلتك؟ ماذا عن صحتك وحالة جسمك؟

هذه مجرد أمثلة عن الجوانب التي يمكنك إلقاء نظرة عليها والتأكد مما إذا كانت تحتاج إلى بعض الإهتمام منك والعمل على تحسينها.

ألقِ نظرة على هذه الأمور وانظر إلى أين تقف. عندما تقوم بهذا التقييم الصادق للوضع الذي تعيشه، ستصبح أكثر وعياً بالأشياء التي قد تحتاج إلى بعض التغيير أو العمل الإضافي عليها.

إن وعيك بوضعك الحالي بايجابياته وسلبياته، هو الخطوة الأولى نحو تحقيق النجاح والتفوق الذي تسعى إليه من خلال تنمية الذات، لذلك لا تتعجل أو تتسرع في هذه الخطوة وكن صريحًا تمامًا مع نفسك.

#2 تطوير الذات…ولكن؟

معرفة طرق تطوير الذات المختلفة يعد أمرا جيدا في حد ذاته، ولكنه غير كاف، لأنك بحاجة إلى معرفة من أين تبدأ، ولهذا طلبت منك في الخطوة الأولى تقييم نفسك ومهاراتك.

الآن وقد قيمت مهاراتك وأدركت نقاط ضعفك التي تحتاج منك العمل على تطويرها وتحسينها، أصبحت بحاجة إلى معرفة أين يجب أن ينصب تركيزك في الفترة المقبلة.

الهدف الأساسي من هذه الخطوة الثانية هو أن تركز على هدف واضح ومحدد بدقة.

التشتت وعدم التركيز على هدف واضح ومحدد هو السبب في فشل أغلب الأشخاص في تحقيق أهدافهم بغض النظر عن طبيعة هذه الأهداف.

هل ترغب في التخلص من الخجل؟ هل هدفك هو بناء جسم رياضي مثالي؟ أو ربما تسعى إلى اكتساب مهارات تجعلك قائدا عظيما في وظيفتك؟

مهما كان هدفك، حافظ على تركيزك ولا تشتت أفكارك.

الآن أنت مستعد للخطوة الثالثة:

#3 الهدف

قبل أن تضع هدفك الذي ترغب في الوصول إليه يجب عليك أن تعلم بأن هناك العديد من الجوانب التي يمكنك العمل عليها:

  • يمكنك العمل على تنمية ذكائك (أو اكتساب نوع آخر من أنواع الذكاء)
  • تنمية وتطوير مهاراتك الشخصية
  • إدارة أسلوب ونمط حياتك
  • تغيير أو تعديل سلوك سلبي لديك
  • تنمية شخصيتك وتطويرها

دعنا نرى بعض الأمثلة لكل جانب من الجوانب التي تم ذكرها:

تنمية الذكاء

لعلك سمعت بنظرية الذكاءات المتعددة، فلم يعد الناس يربطون الذكاء بنسبة الذكاء أو ما يسمى بـ IQ فقط، وانما أصبح هنالك ثمانية أنواع أخرى من الذكاء، مثل الذكاء الرياضي المنطقي، الذكاء الحركي والعضلي، الذكاء العاطفي، الذكاء الإجتماعي…الخ

كل واحد منا لديه مستوى معين في نوع من أنواع الذكاء هذه، ولكن أحيانا نجد بعض الأشخاص يتمتعون بأكثر من نوع من أنواع الذكاء، قد يكون الأمر صدفة وقد يكون نتيجة عمل واجتهاد.

ولكن إذا كنت من بين الأشخاص الذين يتمتعون بنوع واحد فقط من أنواع الذكاء فإنه بامكانك العمل على تطوير نوع جديد لديك.

تنمية المهارات الشخصية

عندما نتكلم عن تنمية المهارات الشخصية (أو المهنية) فهنا يصبح الموضوع واسعا جدا. هناك عدد كبير جدا من المهارات التي يمكنك العمل على اكتسابها وتطويرها لديك.

نذكر على سبيل المثال تحسين مهاراتك في التواصل مع الآخرين، حل المشكلات، التحليل، الإقناع، التفاوض، التعلم، تقديم العروض والتحدث أمام الجمهور، الاستماع، التخطيط، التفكير، تحديد الأهداف، البرمجة…الخ

جميع هذه المهارات ترتبط بنوع واحد على الأقل من أنواع الذكاء التي سبق التطرق إليها، مع الممارسة وباتباع الأساليب الصحيحة في التعلم، ليس هناك حدود لما يمكنك تعلمه، ثق بأنك قادر على تطوير أي مهارة تريدها.

إدارة نمط الحياة

أسلوب حياتك يعكس مدى نجاحك أو فشلك في تسيير حياتك.

أسلوب أو نمط حياتك مرتبط ارتباطا وثيقاً بالعديد من الأمور، مثل صحتك البدنية والنفسية، علاقاتك المهنية والإجتماعية، وضعك المهني والمادي ومدى تطور شخصيتك ومهاراتك.

وبالتالي إذا كنت ترغب في تحسين نمط حياتك فإنه سيكون عليك الإهتمام بمختلف الجوانب التي تحدثنا عنها، وبذل الجهد اللازم لتحقيق التقدم اللازم في كل واحد منها، مع الحفاظ على التوازن بينها، فلا تهتم بجانب على حساب الآخر.

تغيير السلوك

من منا ليس لديه سلوكا سلبيا يود لو كان بإمكانه تغييره؟ من منا لا يرغب في التخلص من عاداته السلبية؟

جميعنا نملك عادات سلبية وسلوكات ترسخت في روتيننا وتصرفاتنا اليومية تحتاج منا العمل على تغييرها، وهذا يتطلب منا تغيير طريقة تفكيرنا أولا، يجب أن نعمل على اعادة برمجة عقولنا بما يتماشى وأهدافنا.

لكي يحصل التغيير في سلوكنا وعاداتنا يجب أن نعمل على اكتساب عادات جديدة ايجابية تحل محل العادات السلبية، وفي نفس الوقت نعمل على التخلص من تصرفاتنا وسلوكاتنا السلبية.

قد يستغرق اكتساب عادة جديدة بعض الوقت، حيث تشير الأبحاث إلى أن الأمر يستغرق في المتوسط 66 يوماً، هذا الرقم قد يختلف من شخص لآخر، فقد يزيد قليلا أو يقل، ولكن ما يهم هو  النتيجة في النهاية، فحتى لو كان الأمر يستغرق 90 يوما مثلا فإن الأمر يستحق.

تنمية الذات هدف لا يتحقق بالتمني، تذكر هذا.

تطوير الشخصية

يفشل معظم الأشخاص في تحقيق أهداف تطوير الذات لأنهم ببساطة يعتقدون بأنه يوجد أسلوب واحد يناسب الجميع.

حتى وإن حقق البعض منهم بعض الأهداف قصيرة المدى، فإنهم يفشلون فشلا ذريعا في تحقيق أهداف ونتائج طويلة المدى.

يجب عليك أن تعلم بأن تنمية الذات وتطوير الشخصية يحتاج منك معرفة ما يناسبك من طرق وأساليب وما لا يناسبك، فليس كل الأساليب تكون مناسبة لك، قد تجد نفسك تتقدم بشكل أفضل باستخدام أسلوب عوض آخر.

حاول أن تجد أسلوب تعلم يناسب شخصيتك، عندها فقط سوف تجد نفسك تحرز تقدما ملحوظا في عملية تطوير شخصيتك وتحسين مهاراتك وقدراتك.

أظن أنني سأتوقف عند هذا الحد، فالمقال قد أصبح طويلا فعلا، سأكتب جزءا ثانيا لهذه المقالة والذي سنتحدث فيه عن باقي الخطوات التي يجب عليك أخذها بعين الإعتبار في رحلتك في تطوير الذات.

نلتقي إذن في الجزء الثاني بإذن الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!