زيادة الفعالية

قانون باريتو 80/20

تعلم كيف تنجز أكثر بجهد أقل باستخدام مبدأ باريتو

هل سمعت من قبل عن مبدأ أو قانون يسمى بـ قانون باريتو؟ لا؟ حسنا، لا داعي للقلق، لأن موضوع مقالتنا اليوم هو حول هذا القانون. أليس هذا ما تبحث عنه :).

سوف أحاول من خلال هذا المقال أن أبين لك مدى أهمية هذا المبدأ. ولماذا يجب عليك أن تستخدمه وأن تكون على علم بوجوده ومدركا لطريقة عمله.

السبب في الحقيقة بسيط، وهو أنك (كما هو الحال مع أغلب الأشخاص) تخضع لهذا القانون بشكل يومي، ومنذ فترة طويلة جدا أيضا، ولكنك غير مدرك له وغير قادر على رؤية تأثيره في أعمالك ونشاطاتك اليومية باختلافها، والسبب هو أنك لم تتعرف على هذا القانون الذي يطلق عليه اسم “قانون باريتو” بشكل مباشر وعن قرب من قبل.

ما هو إذن هذا القانون؟ لماذا سمي بـ قانون باريتو 80/20؟

هذا ما سوف نتعرف عليه حالاً.

ماهو قانون باريتو 80/20 ؟

تخيل أنك المدير التنفيذي لشركة ولديك فريق مبيعات. في عالم يتساوى فيه كل شيء، ستفترض أن كل شخص يساهم في مبيعاتك بشكل متناسب – أي أن 20% من الموظفين يساهمون في 20% من المبيعات، و 50% يساهمون في 50% من المبيعات، و 80% من الموظفين يساهمون بـ 80% من المبيعات.

ولكن هل تسير الأمور فعلاً بهذا الشكل؟ هل فعلا الأمر يتعلق بعلاقة واحد لواحد (1: 1)؟ أم أن الأمر يختلف قليلاً عن هذه الطريقة في النظر للأمور وتحليل النتائج؟

ماذا لو كانت نسبة 80% من المبيعات التي تحققها شركتك تأتي من مساهمة 20% من الموظفين في فريق المبيعات وليس من 80% ؟

٪80 من النتائج تأتي من 20٪ فقط من الأسباب أو الجهود المبذولة. هذا ما ينص عليه مبدأ أو قانون باريتو 80/20 باختصار شديد. 

تم اكتشاف هذه الظاهرة لأول مرة من قبل فيلفريدو باريتو، وهو اقتصادي إيطالي وجد أن 20% من الناس في إيطاليا يسيطرون على 80% من الثروة والأرض. لاحظ باريتو هذا المبدأ أول الأمر خلال عمله في البستنة، إذ لاحظ بأن 20% من قرون البازلاء في حديقته تنتج 80% من مجموع البازلاء التي يحصدها.

يعرف قانون باريتو أيضًا باسم “مبدأ 80/20” أو “قانون القلة الحيوية” – في إشارة إلى العوامل الحيوية القليلة التي تسهم في غالبية النتائج.

أمثلة عملية حول طريقة عمل مبدأ باريتو

في ما يلي بعض الأمثلة والحالات العديدة التي يمكنك من خلالها ملاحظة تطبيق مبدأ 80/20 بسهولة:

  • في الملابس: أنت ترتدي في 80% من الوقت 20% فقط من ما هو موجود في خزانة ملابسك.
  • في الكتب: 80% من القيمة والفائدة الموجودة في الكتاب يمكن استخلاصها من 20% من محتواه.
  • في الإستهلاك: في كل صناعة، تهمين مجموعة صغيرة محددة من العلامات التجارية على اجمالي الإستهلاك العالمي. على سبيل المثال بيبسي وكوكاكولا هما أكثر العلامات التجارية انتشارًا في عالم المشروبات الغازية، بينما تسيطر مايكروسوفت بنظام التشغيل ويندوز على سوق أنظمة التشغيل. وأخيراً تسيطر سامسونع وآبل على سوق الهواتف المحمولة.
  • في الأعمال والمبيعات: تأتي 80% من المبيعات غالبا من 20% من العملاء (زبائنك المخلصين الذين يحبون الخدمة التي تقدمها ويعاودون الشراء بانتظام). كما أن 80% من الشكاوي تميل إلى أن تأتي من 20% من العملاء.
  • في العلاقات والإتصال مع الآخرين: 80% من القيمة التي تحصل عليها من العلاقات هي من 20% من الأشخاص الذين تعرفهم (الأصدقاء المقربين، العائلة، الخ). على سبيل المثال، أنت تتحدث إلى 20% من قائمة أصدقائك على الفيس بوك 80% من الوقت.

… وقس على ذلك.

تطبيق قانون 80/20 في حياتنا

بناء على قاعدة 80/20 فإننا نلاحظ بأن هناك نسبة كبيرة من النتائج والأثار مرجعها يعود إلى جزء صغير ونسبة ضئيلة من الأسباب.

  • %20 من الأسباب تؤدي إلى 80% من النتائح. هذا ما أطلق عليه مهام الـ 20% عالية القيمة. إنها عالية القيمة لأنها تؤدي إلى نتائج ذات تأثير عالٍ.
  • من جهة أخرى، نجد 80% من الأسباب تؤدي إلى 20% من النتائج. وهذه هي مهام الـ 80% منخفضة القيمة.

ملاحظة مهمة أحب أن ألفت نظرك إليها وهي أنه لا يجب أن تكون النسبة دئما هي 80-20 حرفياً – على سبيل المثال، يمكن أن تكون نسبة 70% من النتائح هي نتيجة 15% من الأسباب، أو 60% من النتائج هي حصيلة 30% من الأسباب.

كما أنه ليس بالضرورة أن يكون مجموع النسب المئوية للنتائج والأسباب يساوي 100%. كل ما في الأمر هو أن 80% تشير إلى النتجية بينما تشير نسبة 20% إلى السبب. بمعنى أنها ليست ذات نفس المقام. كل الموضوع هو أن ملاحظة باريتو كانت 80-20 (بدلاً من 70-20 أو 60-10).

الهدف من قاعدة 80/20 هو معرفة أن (أ) العلاقة بين السبب والأثر لا تكون في الغالب 1: 1، و (ب) يكون لبعض الأسباب وزن أكبر من غيرها.

وتتضمن قاعدة 80/20 نقطتين مهمتين بالنسبة لنا:

النقطة #1: فهم مبدأ الأقل أكثر

أولا، ليس كل شيء متساوٍ. بغض النظر عما تفعله، هناك دائمًا بعض المهام الحيوية المهمة. أنت ترغب في التركيز على عدد قليل من المهام الحيوية، ومهام الـ20% ذات القيمة العالية، بدلاً من تقسيم جهودك على كل شيء. يعرف هذا أيضًا باسم “الأقل أكثر” حيث سيؤدي عملك بشكل أقل (الأقل) إلى المزيد من النتائج (أكثر).

تطبيق “الأقل أكثر” يعني أن تسأل نفسك:

  • كيف يمكنني إزالة المهام التي لا تخلق قيمة كبيرة كافية؟
  • كيف يمكنني تركيز طاقتي على الأنشطة التي تجلعني أكثر سعادة وراحة؟

النقطة #2: إنجاز الكثير بالأقل

يتميز مجتمعنا اليوم بعقلية “أكثر مع أكثر” أو “أكثر مع المزيد”. يقال لنا دائما بأنه إذا رغبنا في المزيد من شيء ما فإنه يجب علينا أن نقدم المزيد من شيء آخر. يخبروننا بأننا إذا لم نكن نقدم المزيد أو نفعل أكثر فإننا من دون شك خاسرون. ولهذا تجد أغلبنا ينخرط في المزيد من الأعمال ويتحمل مسؤوليات متعددة في نفس الوقت، ولديه قوائم مهام طويلة لا تنتهي قد تمتد طيلة الثلاثة أشهر القادمة.

ولكن المشكلة مع هذه الطريقة في التفكير هي أننا كلما فعلنا وعملنا أكثر، كلما استنفدنا طاقاتنا أكثر. فبينما نحن نحاول التوفيق بين جميع تلك المهام والأعمال والمسؤوليات التي لا تنتهي، سيكون وضعنا الصحي في تدهور وحياتنا الإجتماعية تعاني هي الأخرى.

وعندها ستذهب كل تلك الأموال الإضافية التي نكسبها إلى دفع المزيد من النفقات (الصحية، الإجتماعية، الخ) والقروض. وبالتالي رغم كل الوقت الذي نقضيه في العمل أكثر وفي فعل المزيد والمزيد إلا أنه لا يبدو أننا نحصل على المزيد في المقابل.

ماذا لو لم يكن تحقيق المزيد مرتبط بعلاقة “أكثر مع المزيد”؟ ماذا لو حققنا بالفعل “أكثر بالأقل”؟ بحيث نحرز المزيد من التقدم من خلال التركيز على القلة الحيوية؟ من خلال توجيه كل طاقتنا إلى الأشياء المهمة – وليس بمحاولة السعي ومطاردة كل شيء يلمع؟

قانون 80/20 هو حول كيفية الحصول على المزيد في مختلف المجالات في حياتك الشخصية والمهنية. لأنك عندما تتخلى عن الأشياء غير المهمة، ستحصل على المزيد من الوقت للقيام بالأمور الأكثر أهمية. عندما تترك الأشياء غير المهمة التي تستنزف جهدك وطاقتك من أجل لا شيء، سيكون لديك المزيد من الطاقة والوقت للقيام بالمهام والأشياء التي تهمك أكثر.

في النهاية، الهدف من قانون 80/20 هو تحقيق المزيد بأقل جهد ممكن، حتى نتمكن من الاستفادة من وقتنا وصحتنا في القيام بأمور أكثر أهمية بالنسبة لنا. بالتركيز على الأمور التي لها معنى أكبر من مجرد السعي وراء أشياء مادية بحتة، أشياء وأمور تجعلنا أكثر سعادة وراحة.

هذا المقال هو الجزء الأول من سلسلة من 3 أجزاء عن كيفية “تحقيق المزيد أو أكثر بأقل” في مختلف المجالات الحياتية اليومية باستخدام مبدأ 80/20.

في الجزء الثاني من هذه السلسلة سوف أشارك معك بعض المفاهيم الخاطئة الشائعة لدى الناس حول مبدأ 80/20.

لا تسنى مشاركة المقال وكتابة تعليق لأن ذلك يسعدني.

صديقك محمد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫8 تعليقات

  1. هذا القانون مر عليا في أحد المقاييس التي أدرسها فلم أستوعبه جيدا
    .
    أما الأن و بعد قرائتي لهذه التدونية فـهـمـتـه و إستوعبته كثيرا و خاصة بوجود الأمثلة التي تدعم الموضوع و تسهل عملية الفهم

  2. احسنت اخي الله يسعدك ويهبك خير أكثر مماتتوقع ،،،،، استفدت من مدوناتك جدا مهمه جدا جدا جدا ،،،، وبﻷخص اﻻمثله التي تدعم موضوعك جدا وسهلة الفهم لدي ،،،،،بالتوفيق للجميع

    1. الله يبارك فيك يارب و الحمد لله أني استطعت أن أفيد ولو بقدر بسيط.
      شكرا على تعليقك و بالتوفيق لحضرتك أيضا :)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!