توقف عن تضييع الوقت و تعلم كيف تستغله

توقف عن تضييع الوقت

تضييع الوقت. مشكلة كبيرة فعلا، أغلبنا يعيش فيها.

ألم تسآل يوما عن وقتك كيف يضيع؟ عن حجم الساعات التي تذهب بدون رجعة ودون أن تستفيد منها؟ ألهذا الحد لديك الوقت، لدرجة أنك لم تنتبه لحجم الخسارة التي تتكبدها من وقتك الثمين وذلك كل يوم وكل شهر وطيلة سنة كاملة؟

ألم يخطر ببالك يوما أن تتوقف للحظة لتحاول فهم طريقتك في استثمار وقتك هل هي صحيحة أم فيها بعض النقائص تحتاج منك الوقوف عندها وإعادة النظر فيها لعلك تقلل من الخسارة وتزيد نسبة الأرباح في بورصة الوقت لديك؟

الوقت أغلى ما تملك أتمنى أن تكون مدركا لهذا، فهو يساوي حياتك بالتمام والكمال، وكل ثانية أو ساعة ضائعة هي ساعة من عمرك مخصومة من فترة حياتك تذهب دون رجعة، كان بامكانك أن تستغلها في شيء قد يبدو لك تافها في تلك اللحظة ولكن بعد أيام، أشهر أو سنوات قد تصبح قيمته تساوي ذهبا.

فالأعمال الصالحة والعادات الإيجابية وغيرها من الصفقات الموفقة والناجحة التي تستثمر فيها وقتك ولو كان ضئيلا ستزيد قيمتها مع مرور الأيام والأشهر، فهي كالأثار القديمة تزيد قيمتها مع الزمن ولا تنقص أبدا.

ولكننا للأسف لا نعرف كيف نستثمر الوقت المحدود الذي لدينا، لا نعرف كيف نوظفه وفي أي الأعمال ننفقه حتى يعود علينا بالنفع في الدنيا والآخرة، فحسن استغلالك لوقتك من أهم الأسباب التي تجعلك تحقق نجاحات في حياتك، و تساعدك في تطوير نفسك من حيث قدراتك و شخصيتك، فحسن ادارة الوقت واستغلاله من أهم صفات الناجحين وأقواها.

تخيل لو خصصت كل يوم عشر دقائق لقراءة بعض الصفحات من كتاب معين، كم ستقرأ من كتاب في الشهر وكم من كتاب في السنة؟ تخيل لو أنك قضيت وقتا أكثر مع عائلتك بدلا من أن تضيعه في الدردشة الفارغة على الفيس بوك التي لا تفيد في شيء…تخيل لو أنك قمت بممارسة الرياضة لساعة واحدة فقط بدل الجلوس ساعة أو ساعتين أمام شاشة التلفاز تشاهد تلك البرامج السخيفة والمسلسلات الغبية التي أصبحت قنواتنا العربية محشوة بها للأسف إلا القليل منها. ماذا لو شرعت في العمل على مشروع جديد عوض أن تستمر في تضييع الوقت بالتنقل بين فيديوهات اليوتوب التي لا تفيد ولا تنتهي أبدا.

معظمنا يضيع الوقت بشكل يومي دون أن يدرك ذلك أو ينتبه لحجم الفائدة والأمور الإيجابية التي كان بامكانه انجازها والإستفادة منها لو أنه انتبه لكيفية ادراته لوقته، فمعظمنا يصرف وقته في التفاهات بالجلوس مع أشخاص غير ايجابيين سلبيين خاملين عاجزين لا مستقبل لهم ولا طموح يحفزهم للعمل والأخذ بالاسباب من أجل تحقيق احلامهم و أهدافهم.

اقرأ أيضا: الأشياء العظيمة تستغرق وقتا أطول

معظمنا غارق في عادة التسويف والمماطلة. يؤجل كل عمل للغد ولليوم الذي بعده ثم الأسبوع الذي يليه..وهو لا يدري أن الوقت ليس أبدا في صالحه، فما أدراك أنه سيكون لديك الوقت غدا لتنجز ما كان بامكانك أن تفعله اليوم ولكنك لم تفعله؟

قل لي ما الذي يجعلك متأكدا أن الأسبوع المقبل لن يكون لديك عمل اضافي الى جانب العمل الذي أجلته؟ وما ضمانك أنك ستكون في نفس الوضع الذي أنت عليه اليوم من صحة وعافية ووقت…جميع العوامل تمكنك من انجاز عملك في أحسن الظروف، ولكنك رغم ذلك أجلته؟ و الأكثر أهمية هو ما الذي يضمن لك أنك ستبقى حيا لغاية ذلك اليوم الموعود الذي ستقوم فيه بذلك العمل؟

الكثير منا يفضل مشاهدة مسلسل تافه لساعات متتالية عوض أن يفتح كتابا سيكون بكل تأكيد سببا في فتح عقله على أمور كان يجهلها، وعلى أفكار ما كانت لتخطر على باله طول حياته ما لم يخبره بها شخص ما أو يقرأها في كتاب. أو أن يطلع على قصة حياة شخص حقق نجاحا مهما قد يجعله يفكر بطريقة مختلفة ويستفيد من تجارب أشخاص عرفوا كيف ينجزون أشياء مهمة في حياتهم استفادوا منها وأفادوا بها.

فعجبا لمن يفضل مشاهد مباراة لكرة قدم على حساب برنامج مهم لشخصية مثقفة أو دكتور مهم يقدم دروسا مهمة تنفعه في تطوير نفسه وتنمية ثقافته وتحسين حياته، أو مسلسلا كمسلسلاتنا العربية التي بعد مشاهدتك لها تصبح شخصا محطما تماما من شدة السلبية والأفكار الغبية والنواح مع البكاء والصراخ والإنحطاط الكبير للأخلاق وكثرة المغالطات التي توجد فيها.

توقف عن اضاعة الوقت في التفاهات

نتعلم خلال مراحل حياتنا المختلفة كيف نمشي ونتكلم، كيف نذهب للمدرسة  ونحل المعادلات الرياضية، ثم نتعلم كيف نبحث عن وظيفة وكيف نقود السيارة ولكن أبدا لا نتعلم كيف ننظم وقتنا وكيف نستغله ونستثمره فيما يعود علينا بالنجاح والسعادة والفائدة.

للأسف الوقت عندنا في مجتمعنا على خلاف المجتمعات الأخرى ليس له أي أهمية وهو آخر شيء نفكر فيه، فلم اسمع أبدا من قبل شخصا يقول ليس لديه الوقت لمشاهدة مبارة كرة قدم أو مسلسل أو برنامج سخيف لأن لديه شيء أهم يقوم به كاتمام قراءة كتاب معين قد بدأه منذ فترة، أو يجب عليه العمل على مشروع يريد أن ينتهي منه في مدة محددة. أو أنه يفضل مشاهدة برنامج مفيد كفلم وثائقي مثلا أو ممارسة الرياضة عوض الإكتفاء بالمشاهدة فقط على التلفاز…

ولكنني في المقابل رأيت أشخاصا يجدون الوقت لفعل أشيئاء سخيفة غير مفيدة أبدا…أشخاص يقولون نعم للجلوس مع الأشخاص السلبيين و المحبطين، يقولون نعم لبرامج تلفزيونية بدون هدف ولنقاشات حول مواضيع لا فائدة منها…يقولون نعم لذلك الصوت الداخلي الذي يحفزهم على تأجيل الأعمال إلى اليوم التالي…يقولون نعم للدردشة على الفيس بوك لساعات.. نعم للنوم لأكثر من 8 ساعات.

اقرأ أيضا: الإنضباط الذاتي : ماهو…كيف تنميه وتستفيد منه

قبل أن تنتهي من قراءة هذه التدوينة أريد منك أن تفكر في الأشياء التي تعتقد أنها مهمة بالنسبة لك، اسأل نفسك هل حقا تعطي وقتا كافيا لعائلتك؟ هل تجلس مع زوجتك وأطفالك لوقت كاف؟ هل تقضي فترة لا بأس بها مع والديك؟ هل تمارس الرياضة وتهتم بصحة جسمك؟ هل تعطي عقلك وقتا خاصا به لكي تثقفه وتنميه وتزيل كل الشوائب التي تحيط به وذلك عن طريق القراءة والتعلم والتفكير الجيد والهادف؟ هل حرصت على الوقت المخصص لعلاقتك بربك؟ هل تنفق وقتك الثمين على أمور تجعلك تتقدم أم على أمور تجعلك تتراجع وتبتعد عن أهدافك؟ هل علاقاتك في الحياة الإفتراضية أنستك علاقاتك في الحياة الحقيقية؟

فكر في كل الأشياء المهمة في حياتك هل أعطيتها حقها من وقتك أم لا.

و الآن بعد أن أدركت وقتك أين يذهب وماهي أكبر اهتماماتك التي يجب أن تستثمر فيها وقتك الثمين سوف نتطرق لأهم الخطوات التي يجب عليك أن تقوم بها حتى تتوقف عن اضاعة وقتك بدون فائدة.

توقف عن مشاهدة التلفاز: دعك من المسلسلات السخيفة التي لا تفيدك في شيء، حاول أن تجد مجموعة من البرامج الهادفة و التثقيفية منها والتعليمية، وقم بمتابعتها عوضا عن تلك الأفلام والمسلسلات التي لن تخرج منها كما ذكرنا سوى بأفكار وعادات سلبية.

تعلم كيف تختار لعقلك ما يشاهده، فلا تكن شخصا يتابع كل شيء يجده أمامه، تعلم كيف تنتقي لعقلك الأفضل فقط، شاهد فقط ما يجعلك ترتقي من برامج وافلام وأشرطة وثائقية ما يحترم عقلك و مستواك، فتخرج منها بمعلومات وأفكار تفيدك في حياتك و تساعدك على تطوير شخصيتك ونمو عقلك.

يمكنك دائما مشاهدة مسلسل أو فيلم بين الحين والآخر، أو بعد أن تكون قد قمت بكل الأمور المهمة في حياتك أولا، فالحد من ضياع الوقت يتطلب منك تحديد أولوياتك أولا، فإذا فرغت منها وأنجزتها على أكمل وجه، عندها فقط يمكنك القيام بأمور أخرى أقل أهمية.

لا تكتفي بالمشاهدة: عوض أن تكتفي بمشاهدة مباراة في كرة القدم لماذا لا تخرج للمارسة الرياضة بنفسك بدل البقاء جالسا لمدة 90 دقيقة لن تربح منها شيئا في النهاية سوى شعورا بسيطا بالمتعة ربما سرعان ما يختفي، أو قلق وغضب كبيرين إن كنت من المشجعين العصبيين والمتعصبين لفرقهم وخاصة عند الهزيمة (اذا كنت منهم فأنت مسكين حقا :) ).

لماذا تضيع 90 دقيقة في نشاط واحد غير مفيد وهو مشاهدة كرة القدم بينما يمكنك أن تستغلها في القيام بنشاطات أكثر أهمية، يمكنك مثلا أن تمارس الرياضة لنصف ساعة وتستريح ربع ساعة وتقرأ كتابا لمدة ربع ساعة آخرى، عشرين دقيقة لمراجعة دروسك إن كنت طالبا أو العمل على مشروعك الخاص إن كنت صاحب عمل و هدف محدد.

اذا جلست لمشاهدة مباراة في كرة القدم بينما هناك الكثير من الأعمال في انتظار انجازك لها، في هذه الحالة انها اضاعة للوقت، أما اذا كنت قد بدأت بانجاز أعمالك أولا ثم وجدت نفسك تملك الوقت للمشاهدة ففهي هذه الحالة ليس هناك مشكلة كبيرة.

ابدأ اليوم و ليس غدا: اليوم هو أفضل لحظة يمكنك أن تبدأ فيها، إن كنت تريد أن تمارس الرياضة فاليوم هو الوقت المناسب، تود أن تبدأ مشروعا جديدا، إذن ابدأ في أسرع وقت بعد أن تكون مستعدا ولا تنتظر الشهر القادم أو السنة المقبلة، إبدأ هذا الشهر، فليس لديك الوقت لتضيعه، تخلص من الأشخاص السلبيين والمحبطين الذين يقفون عقبة في طريقك ويأكلون وقتك بأمور أقل أهمية من أهدافك و أحلامك.

احذر سرقة الوقت: حاول أن تخرج من مصيدة المواقع الإجتماعية وكل المواقع الآخرى التي ترى بأنها مصادر تمتص وقتك بشكل كبير، واجعل دخولك عليها لوقت محدد فقط ساعة مثلا أو ساعتين لا أكثر تتفقد فيها حسابك وانتهى، ثم تعود لتركز وقتك على الأمور الأكثر أهمية كالجلوس مع أفراد عائلتك لبعض الوقت وانجاز بعض الأعمال المهمة أو ممارسة بعض العادات الإيجابية كالقراءة ومشاهدت البرامج التعليمية والتثقيفية المفيدة.

كن ذكيا: في كل سلوكات الإنسان يلعب الذكاء دوره أحببنا ذلك أم لا ويكون له أهمية كبيرة في تكوين الفرد وتحديد سلوكه، فالشخص الذي يفكر في استغلال وقت انتظاره في القاعات المخصصة لذلك سواء في المراكز الطبية أو المؤسسات الإدارية وغيرها التي يكون فيها، وذلك بقراءة كتاب معين أو الإستماع إلى المحاضرات والدروس و الحلقات المفيدة التي قام يتحميلها على هاتفه يكون ذكيا وأحسن استغلال وقته الذي كان سيضيع دون أن يستفيد منه.

عكس الشخص الذي لا يفكر في ذلك ولا ينتبه بأن الساعات التي يقضيها في الإنتظار هي ساعات ضائعة كان بامكانه أن يستفيد منها أعظم استفادة لو فكر قليلا عوض أن يدعها تمضي هكذا دون فائدة فتحتسب خسارة له.

في الأخير أتمنى أن يكون وقتك الذي قضيته في قراءة هذه التدوينة لم يضع هكذا دون فائدة، وأتنمى أن تعيد النظر في طريقة استغلالك لوقتك وفي أي شيء تستثمره، هل في أشياء ايجابية مفيدة أم في عادات ونشاطات سلبية غير مفيدة .

وأدعك مع هذه المقولة للإمام الحسن البصري ـ رحمه الله ـ: (يا ابن آدم إنَّما أنت أيام إذا ذهب يومك ذهب بعضك).

لا تنسى مشاركة التدوينة فقد استثمرت فيها من بعضي :)

نلتقي في تدوينة جديدة ان شاء الله

توقف عن تضييع الوقت

تضييع الوقت. مشكلة كبيرة فعلا، أغلبنا يعيش فيها.

ألم تسآل يوما عن وقتك كيف يضيع؟ عن حجم الساعات التي تذهب بدون رجعة ودون أن تستفيد منها؟ ألهذا الحد لديك الوقت، لدرجة أنك لم تنتبه لحجم الخسارة التي تتكبدها من وقتك الثمين وذلك كل يوم وكل شهر وطيلة سنة كاملة؟

ألم يخطر ببالك يوما أن تتوقف للحظة لتحاول فهم طريقتك في استثمار وقتك هل هي صحيحة أم فيها بعض النقائص تحتاج منك الوقوف عندها وإعادة النظر فيها لعلك تقلل من الخسارة وتزيد نسبة الأرباح في بورصة الوقت لديك؟

الوقت أغلى ما تملك أتمنى أن تكون مدركا لهذا، فهو يساوي حياتك بالتمام والكمال، وكل ثانية أو ساعة ضائعة هي ساعة من عمرك مخصومة من فترة حياتك تذهب دون رجعة، كان بامكانك أن تستغلها في شيء قد يبدو لك تافها في تلك اللحظة ولكن بعد أيام، أشهر أو سنوات قد تصبح قيمته تساوي ذهبا.

فالأعمال الصالحة والعادات الإيجابية وغيرها من الصفقات الموفقة والناجحة التي تستثمر فيها وقتك ولو كان ضئيلا ستزيد قيمتها مع مرور الأيام والأشهر، فهي كالأثار القديمة تزيد قيمتها مع الزمن ولا تنقص أبدا.

ولكننا للأسف لا نعرف كيف نستثمر الوقت المحدود الذي لدينا، لا نعرف كيف نوظفه وفي أي الأعمال ننفقه حتى يعود علينا بالنفع في الدنيا والآخرة، فحسن استغلالك لوقتك من أهم الأسباب التي تجعلك تحقق نجاحات في حياتك، و تساعدك في تطوير نفسك من حيث قدراتك و شخصيتك، فحسن ادارة الوقت واستغلاله من أهم صفات الناجحين وأقواها.

تخيل لو خصصت كل يوم عشر دقائق لقراءة بعض الصفحات من كتاب معين، كم ستقرأ من كتاب في الشهر وكم من كتاب في السنة؟ تخيل لو أنك قضيت وقتا أكثر مع عائلتك بدلا من أن تضيعه في الدردشة الفارغة على الفيس بوك التي لا تفيد في شيء…تخيل لو أنك قمت بممارسة الرياضة لساعة واحدة فقط بدل الجلوس ساعة أو ساعتين أمام شاشة التلفاز تشاهد تلك البرامج السخيفة والمسلسلات الغبية التي أصبحت قنواتنا العربية محشوة بها للأسف إلا القليل منها. ماذا لو شرعت في العمل على مشروع جديد عوض أن تستمر في تضييع الوقت بالتنقل بين فيديوهات اليوتوب التي لا تفيد ولا تنتهي أبدا.

معظمنا يضيع الوقت بشكل يومي دون أن يدرك ذلك أو ينتبه لحجم الفائدة والأمور الإيجابية التي كان بامكانه انجازها والإستفادة منها لو أنه انتبه لكيفية ادراته لوقته، فمعظمنا يصرف وقته في التفاهات بالجلوس مع أشخاص غير ايجابيين سلبيين خاملين عاجزين لا مستقبل لهم ولا طموح يحفزهم للعمل والأخذ بالاسباب من أجل تحقيق احلامهم و أهدافهم.

اقرأ أيضا: الأشياء العظيمة تستغرق وقتا أطول

معظمنا غارق في عادة التسويف والمماطلة. يؤجل كل عمل للغد ولليوم الذي بعده ثم الأسبوع الذي يليه..وهو لا يدري أن الوقت ليس أبدا في صالحه، فما أدراك أنه سيكون لديك الوقت غدا لتنجز ما كان بامكانك أن تفعله اليوم ولكنك لم تفعله؟

قل لي ما الذي يجعلك متأكدا أن الأسبوع المقبل لن يكون لديك عمل اضافي الى جانب العمل الذي أجلته؟ وما ضمانك أنك ستكون في نفس الوضع الذي أنت عليه اليوم من صحة وعافية ووقت…جميع العوامل تمكنك من انجاز عملك في أحسن الظروف، ولكنك رغم ذلك أجلته؟ و الأكثر أهمية هو ما الذي يضمن لك أنك ستبقى حيا لغاية ذلك اليوم الموعود الذي ستقوم فيه بذلك العمل؟

الكثير منا يفضل مشاهدة مسلسل تافه لساعات متتالية عوض أن يفتح كتابا سيكون بكل تأكيد سببا في فتح عقله على أمور كان يجهلها، وعلى أفكار ما كانت لتخطر على باله طول حياته ما لم يخبره بها شخص ما أو يقرأها في كتاب. أو أن يطلع على قصة حياة شخص حقق نجاحا مهما قد يجعله يفكر بطريقة مختلفة ويستفيد من تجارب أشخاص عرفوا كيف ينجزون أشياء مهمة في حياتهم استفادوا منها وأفادوا بها.

فعجبا لمن يفضل مشاهد مباراة لكرة قدم على حساب برنامج مهم لشخصية مثقفة أو دكتور مهم يقدم دروسا مهمة تنفعه في تطوير نفسه وتنمية ثقافته وتحسين حياته، أو مسلسلا كمسلسلاتنا العربية التي بعد مشاهدتك لها تصبح شخصا محطما تماما من شدة السلبية والأفكار الغبية والنواح مع البكاء والصراخ والإنحطاط الكبير للأخلاق وكثرة المغالطات التي توجد فيها.

توقف عن اضاعة الوقت في التفاهات

نتعلم خلال مراحل حياتنا المختلفة كيف نمشي ونتكلم، كيف نذهب للمدرسة  ونحل المعادلات الرياضية، ثم نتعلم كيف نبحث عن وظيفة وكيف نقود السيارة ولكن أبدا لا نتعلم كيف ننظم وقتنا وكيف نستغله ونستثمره فيما يعود علينا بالنجاح والسعادة والفائدة.

للأسف الوقت عندنا في مجتمعنا على خلاف المجتمعات الأخرى ليس له أي أهمية وهو آخر شيء نفكر فيه، فلم اسمع أبدا من قبل شخصا يقول ليس لديه الوقت لمشاهدة مبارة كرة قدم أو مسلسل أو برنامج سخيف لأن لديه شيء أهم يقوم به كاتمام قراءة كتاب معين قد بدأه منذ فترة، أو يجب عليه العمل على مشروع يريد أن ينتهي منه في مدة محددة. أو أنه يفضل مشاهدة برنامج مفيد كفلم وثائقي مثلا أو ممارسة الرياضة عوض الإكتفاء بالمشاهدة فقط على التلفاز…

ولكنني في المقابل رأيت أشخاصا يجدون الوقت لفعل أشيئاء سخيفة غير مفيدة أبدا…أشخاص يقولون نعم للجلوس مع الأشخاص السلبيين و المحبطين، يقولون نعم لبرامج تلفزيونية بدون هدف ولنقاشات حول مواضيع لا فائدة منها…يقولون نعم لذلك الصوت الداخلي الذي يحفزهم على تأجيل الأعمال إلى اليوم التالي…يقولون نعم للدردشة على الفيس بوك لساعات.. نعم للنوم لأكثر من 8 ساعات.

اقرأ أيضا: الإنضباط الذاتي : ماهو…كيف تنميه وتستفيد منه

قبل أن تنتهي من قراءة هذه التدوينة أريد منك أن تفكر في الأشياء التي تعتقد أنها مهمة بالنسبة لك، اسأل نفسك هل حقا تعطي وقتا كافيا لعائلتك؟ هل تجلس مع زوجتك وأطفالك لوقت كاف؟ هل تقضي فترة لا بأس بها مع والديك؟ هل تمارس الرياضة وتهتم بصحة جسمك؟ هل تعطي عقلك وقتا خاصا به لكي تثقفه وتنميه وتزيل كل الشوائب التي تحيط به وذلك عن طريق القراءة والتعلم والتفكير الجيد والهادف؟ هل حرصت على الوقت المخصص لعلاقتك بربك؟ هل تنفق وقتك الثمين على أمور تجعلك تتقدم أم على أمور تجعلك تتراجع وتبتعد عن أهدافك؟ هل علاقاتك في الحياة الإفتراضية أنستك علاقاتك في الحياة الحقيقية؟

فكر في كل الأشياء المهمة في حياتك هل أعطيتها حقها من وقتك أم لا.

و الآن بعد أن أدركت وقتك أين يذهب وماهي أكبر اهتماماتك التي يجب أن تستثمر فيها وقتك الثمين سوف نتطرق لأهم الخطوات التي يجب عليك أن تقوم بها حتى تتوقف عن اضاعة وقتك بدون فائدة.

توقف عن مشاهدة التلفاز: دعك من المسلسلات السخيفة التي لا تفيدك في شيء، حاول أن تجد مجموعة من البرامج الهادفة و التثقيفية منها والتعليمية، وقم بمتابعتها عوضا عن تلك الأفلام والمسلسلات التي لن تخرج منها كما ذكرنا سوى بأفكار وعادات سلبية.

تعلم كيف تختار لعقلك ما يشاهده، فلا تكن شخصا يتابع كل شيء يجده أمامه، تعلم كيف تنتقي لعقلك الأفضل فقط، شاهد فقط ما يجعلك ترتقي من برامج وافلام وأشرطة وثائقية ما يحترم عقلك و مستواك، فتخرج منها بمعلومات وأفكار تفيدك في حياتك و تساعدك على تطوير شخصيتك ونمو عقلك.

يمكنك دائما مشاهدة مسلسل أو فيلم بين الحين والآخر، أو بعد أن تكون قد قمت بكل الأمور المهمة في حياتك أولا، فالحد من ضياع الوقت يتطلب منك تحديد أولوياتك أولا، فإذا فرغت منها وأنجزتها على أكمل وجه، عندها فقط يمكنك القيام بأمور أخرى أقل أهمية.

لا تكتفي بالمشاهدة: عوض أن تكتفي بمشاهدة مباراة في كرة القدم لماذا لا تخرج للمارسة الرياضة بنفسك بدل البقاء جالسا لمدة 90 دقيقة لن تربح منها شيئا في النهاية سوى شعورا بسيطا بالمتعة ربما سرعان ما يختفي، أو قلق وغضب كبيرين إن كنت من المشجعين العصبيين والمتعصبين لفرقهم وخاصة عند الهزيمة (اذا كنت منهم فأنت مسكين حقا :) ).

لماذا تضيع 90 دقيقة في نشاط واحد غير مفيد وهو مشاهدة كرة القدم بينما يمكنك أن تستغلها في القيام بنشاطات أكثر أهمية، يمكنك مثلا أن تمارس الرياضة لنصف ساعة وتستريح ربع ساعة وتقرأ كتابا لمدة ربع ساعة آخرى، عشرين دقيقة لمراجعة دروسك إن كنت طالبا أو العمل على مشروعك الخاص إن كنت صاحب عمل و هدف محدد.

اذا جلست لمشاهدة مباراة في كرة القدم بينما هناك الكثير من الأعمال في انتظار انجازك لها، في هذه الحالة انها اضاعة للوقت، أما اذا كنت قد بدأت بانجاز أعمالك أولا ثم وجدت نفسك تملك الوقت للمشاهدة ففهي هذه الحالة ليس هناك مشكلة كبيرة.

ابدأ اليوم و ليس غدا: اليوم هو أفضل لحظة يمكنك أن تبدأ فيها، إن كنت تريد أن تمارس الرياضة فاليوم هو الوقت المناسب، تود أن تبدأ مشروعا جديدا، إذن ابدأ في أسرع وقت بعد أن تكون مستعدا ولا تنتظر الشهر القادم أو السنة المقبلة، إبدأ هذا الشهر، فليس لديك الوقت لتضيعه، تخلص من الأشخاص السلبيين والمحبطين الذين يقفون عقبة في طريقك ويأكلون وقتك بأمور أقل أهمية من أهدافك و أحلامك.

احذر سرقة الوقت: حاول أن تخرج من مصيدة المواقع الإجتماعية وكل المواقع الآخرى التي ترى بأنها مصادر تمتص وقتك بشكل كبير، واجعل دخولك عليها لوقت محدد فقط ساعة مثلا أو ساعتين لا أكثر تتفقد فيها حسابك وانتهى، ثم تعود لتركز وقتك على الأمور الأكثر أهمية كالجلوس مع أفراد عائلتك لبعض الوقت وانجاز بعض الأعمال المهمة أو ممارسة بعض العادات الإيجابية كالقراءة ومشاهدت البرامج التعليمية والتثقيفية المفيدة.

كن ذكيا: في كل سلوكات الإنسان يلعب الذكاء دوره أحببنا ذلك أم لا ويكون له أهمية كبيرة في تكوين الفرد وتحديد سلوكه، فالشخص الذي يفكر في استغلال وقت انتظاره في القاعات المخصصة لذلك سواء في المراكز الطبية أو المؤسسات الإدارية وغيرها التي يكون فيها، وذلك بقراءة كتاب معين أو الإستماع إلى المحاضرات والدروس و الحلقات المفيدة التي قام يتحميلها على هاتفه يكون ذكيا وأحسن استغلال وقته الذي كان سيضيع دون أن يستفيد منه.

عكس الشخص الذي لا يفكر في ذلك ولا ينتبه بأن الساعات التي يقضيها في الإنتظار هي ساعات ضائعة كان بامكانه أن يستفيد منها أعظم استفادة لو فكر قليلا عوض أن يدعها تمضي هكذا دون فائدة فتحتسب خسارة له.

في الأخير أتمنى أن يكون وقتك الذي قضيته في قراءة هذه التدوينة لم يضع هكذا دون فائدة، وأتنمى أن تعيد النظر في طريقة استغلالك لوقتك وفي أي شيء تستثمره، هل في أشياء ايجابية مفيدة أم في عادات ونشاطات سلبية غير مفيدة .

وأدعك مع هذه المقولة للإمام الحسن البصري ـ رحمه الله ـ: (يا ابن آدم إنَّما أنت أيام إذا ذهب يومك ذهب بعضك).

لا تنسى مشاركة التدوينة فقد استثمرت فيها من بعضي :)

نلتقي في تدوينة جديدة ان شاء الله

عن الكاتب

13 تعليقات على “توقف عن تضييع الوقت و تعلم كيف تستغله

  1. مروة

    جزاك الله خيرا

    رد
    1. محمد

      أهلا بك أحمد الحاسي :)

      رد
  2. أحمد

    جزآك الله خيراً أخي محمد على تحفيزك لنآ بأحرفگ ألراقيه وألجميله ولگن عندي سؤالاً ما هل هنالگ طرق لتحبيب ألقرائه أكثر أرى هنالك صعوبه في القرأئه لأكثر من عشر دقائق فأنا أن أشعر بلكسل او يشرد ذهني واسمر القرائه بتركيز اقل ): منما أظتر للقرائه مره اخرى

    رد
    1. محمد

      بارك الله فيك الأخ أحمد
      وبخصوص الملل عند القراءة فهناك حل وحيد وأنا شخصيا إعتمدت عليه في بدايتي مع القراءة وهو أن تقرأ ما تحب، ابدأ بقراءة كتب في مجال تهتم به اقرأ اكبر عدد من الكتب في مجال تحبه حتى تعتاد على الأمر ثم انتقل شيئا فشيئا لمجالات أخرى ومواضيع مختلفة عن الموضوع الذي تحبه بكثرة، هذه هي الطريقة التي اعتمدت عليها شخصيا، فقد قرأت لأكثر من سنتين في مجال واحد فقط وكان مجال اهتمامي وقتها ثم بدأت في التوسع شيئا فشيئا حتى أصبحت الآن أقرأ كل ما تقع عليه يدي من كتب دون أن اشعر بالملل ماعدا تلك الكتب المملة، فهناك كتب تكون مملة حقيقة وليس المشكل فيك شخصيا.
      أتمنى لك رحلة ممتعة مع القرءة أحمد :) فهي حقا ممتعة ما إن تعتاد عليها حتى لن تستطيع أن تتوقف.

      رد
      1. شكراً على هالنصيحة،، أوقات يستمتع بالروايات والمسرحيات. مع أن من الضروري قراءة كتب فلسفية بمجالي،فابحس بانزعاج إني فضلت الممتع على المفيد

        رد
        1. محمد

          سوسن
          رغم ذلك فيبقى حبك للمطالعة والقراءة أمر ايجابي وإن شاء الله مع الوقت وبعض الجهد ستتمكنين من قراءة أنواع أخرى من الكتب في مجالات مختلفة ومتنوعة.
          بالتوفيق :)

          رد
  3. أحمد

    مشكور اخي محمد سلمت أناملگ سأبداء من أليوم بهذا أشكرك على سرعة الرد (: ربي يجزيگ ألخير <3

    رد
    1. محمد

      بارك الله فيك الأخ أحمد وأهلا بك :)

      رد
  4. سيد أحمد

    بارك الله فيك الأخ محمد تدوينة أقل ما يقال عنها أنها رائعة .

    رد
    1. محمد

  5. ﺷﻜﺮﺍ ﻟﻚ ﻟﻜﻦ ﻫﻞ ﺗﺴﺘﻂﻴﻊ ﺍﻥ ﺗﺨﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﺍﺳﻢ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻋﺠﺒﻚ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻟﻜﻲ ﺍﻗﺮﺃﻩ انا

    رد
    1. محمد فيراروني

      مرحبا هناك العديد من الكتب يمكنك أن تقرأ كتاب العادات السبع للناس الأكثر فاعلية فيه معلومات جيدة

      رد

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!