الإنضباط الذاتي : ماهو…كيف تنميه وتستفيد منه

الإنضباط الذاتي

مزاجنا متقلب ومناخنا كذلك والظروف من حولنا لا تتوقف عن التغير بين الجيد والمتوسط والأسوء أيضا، فليس هناك مجالا للشك بأن الأيام الصعبة تحل علينا بين الحين والآخر إن لم يكن دوما، فتؤثر على نفسيتنا ومزاجنا وتجلب معها الأفكار السلبية التي تجعلنا غير قادرين على القيام بأي شيء إيجابي.

ولكن بما أنك من متابعي مدونة عرب لايف ستايل فأنت تعلم بأن لا حجة لديك لكي لا تقوم بشيء ايجابي في ظل كل تلك الظروف السلبية، أليس كذلك ؟

في هذه التدوينة سنتكلم عن أمر مهم جدا لا يكاد يوجد شخص ناجح تمكن من تحقيق أهداف كبيرة لا يعرفه أو لم يستعمله في رحلته نحو تحقيق اهدافه، اليوم سنتحدث عن الإنضباط الذاتي.

لماذا الإنضباط الذاتي ؟

قبل أن نتطرق لتعريف الإنضباط الذاتي أحب أن أشرح لماذا كتبت هذه التدوينة.

ببساطة لأنه مبدأ من أهم مبادئ النجاح وركيزة من ركائز عملية تطوير الذات، ولأنه أثناء رحلتك نحو تحقيق أهدافك وبناء شخصية جذابة وقوية يجب عليك أن تكون قادرا على القيام ببعض الأعمال والنشاطات التي تجد نفسك غير راغب في القيام بها بالرغم من أنك تعلم جيدا بأنها مفيدة وايجابية وبأنك بحاجة إليها لكي تطور نفسك وتحقق تقدما في حياتك.

وكما يعد الإنضباط الذاتي عنصر مهم من عناصر النجاح والتفوق إذا عرفت كيف تستفيد منه فإن اهماله أو عدم الإلمام به وبكيفية تطويره لديك واستغلاله سيكون سببا قويا يقودك إلى الفشل والإخفاق.

الإنضباط الذاتي هو الذي سيدفعك إلى إنجاز أعمالك والمحافظة على جدول نشاطاتك وعدم تركها رغم الحالة الذهنية والنفسية أو الظروف التي تكون غير مساعدة في بعض الأحيان.

فمعظمنا يتسبب بالطقس السيء لكي لا يذهب لممارسة الرياضة كالعادة…جميعنا يتوقف عن العمل عندما يصيبه شيء من الإحباط بين الحين والآخر…كلنا لا يرغب في القيام ببعض الأعمال لأنه متعب…

لكنك ما إن تنمي الإنضباط الذاتي لديك فإنه يصبح من الصعب التخلي عن شيء تعلم في قرارة  نفسك بأنه مفيد لك وأنك بحاجة له.

ماهو الإنضباط الذاتي ؟

هو القدرة على القيام بما اعتدت القيام به بغض النظر عن الحالة النفسية التي تعيشها أو الظروف التي تمر بها، وهو القدرة على مواصلة العمل على هدف محدد بتركيز عال رغم كل تلك الأفكار السلبية والرغبة في العودة لحالة الراحة وكذلك التضحية بأشياء أقل أهمية من أجل هدف أكبر وأكثر أهمية.

تخيل لو يمكنك أن تعمل على تحقيق أهدافك بغض النظر عن ظروفك وحالاتك النفسية السيئة… تخيل كيف يمكنك أن تتقدم بسرعة أكبر إذا تمكنت من الحفاظ على نفس وتيرة عملك على هدفك مهما حدث.

من غير الإنضباط الذاتي سيكون عملك مشتتا ووتيرته غير مستقرة، ففي اليوم الأول ستعمل ثمان ساعات متواصلة، ثم في اليوم التالي ستعمل ساعتين فقط وفي اليوم الثالث لن تعمل والذي يليه تعمل ساعة واحدة. فمدى انتاجيتك وقدرتك على العمل تتحكم بها حالتك النفسية والذهنية وهذا سيؤثر بالتالي على استقرار منحنى تقدمك.

فعندما تقرر انقاص وزنك الزائد مثلا ويعرض عليك أكلا غير صحي وترفضه…عندما ترغب في تطوير بنية جسمك وتحسين مظهرك ولا تضيع أي حصة تدريبية في قاعة الرياضة لأن الطقس سيء أو لأن مسلسلك المفضل يبث في نفس الوقت مع حصتك التدريبية…عندما ترفض كل متعة مؤقتة في الوقت الحالي من أحل هدف أكبر نتائجه ستظهر بعد فترة ولكنها قد تغير حياتك إلى الأبد، عندها يمكنك القول بأنك شخص منظبط ويتحكم في نفسه من أجل تحقيق هدفه.

والأكثر أهمية هو أن تنمية الإنضباط الذاتي لديك سيوفر عليك جهدا كبيرا، فلن تكون في كل مرة مجبرا على الإختيار بين شيء تريده على المدى البعيد وشيء آخر تريده في اللحظة الراهنة فقط.

لتوضيح الفكرة أكثر نأخذ المثال التالي :

تريد بناء جسم جميل ورياضي ولهذا قمت بالإنخراط في قاعة رياضة قريبة من مسكنك، وضعت برنامجك للحصص التدربية بما يتوافق مع وقت فراغك وعطلك الأسبوعية، إلى الآن كل شيء على ما يرام وأنت مستعد للبدأ في العمل على هدفك وهو تحسين جسمك والتخلص من الدهون الزائدة..الخ

في حالة شخص لا يمتلك أي انضباط ذاتي فإنه خلال أسابيعه الأولى سيحرص على حضور جميع الحصص التدريبية واحترام ساعات التدريب. ولكن بعدها سيبدأ في التكاسل والتراخي في حضور الحصص ويواجه حربا نفسية بين الذهاب للتدريب وبين البقاء في البيت، طبعا في البداية يكون قراره وبصعوبة للخيار الأول، لكن شيئا فشيئا سيفضل البقاء في منطقة راحته وسيقدم مباراة كرة القدم أو فلمه المفضل أو دردشة فيس بوك على حصة تدريبية، وبذلك فهو يتجه مباشرة نحو الفشل.

بينما صاحب الإنضباط الذاتي الذي عرف كيف يضبط نفسه ويتحكم في رغباته ويسيطر عليها في الوقت الراهن من أجل هدف أكبر على المستوى البعيد، سيكون الأمر سهلا بالنسبة له، فاتخاذ القرار بالنسبة إليه ليس بتلك الصعوبة التي عند الشخص الأول، فالأمر عنده محسوم من البداية، فالهدف الأهم له الأولوية لديه وبالتالي لن يبذل أي جهد في مقاومة مشاهدة التلفزيون أو الخروج في نزهة أو متابعة مبارة كرة قدم، فمهما كان ما يقوم به فإن وقت التدريب هو وقت للتدريب وليس لأي شيء آخر.

ببساطة، الإنضباط الذاتي يعني أن تعمل عندما يكون الآخرون يلعبون، أن تبذل جهدا أكبر عنما يتوقف الأخرون عن بذل الجهد، أن تبقى تعمل من أجل هدفك رغم كل الظروف التي يمكن لها تشتيت تركيزك.

كيف ترفع مستوى الإنضباط الذاتي لديك ؟

بعد أن تعرفت على معنى الإنضباط الذاتي وماهو دوره ومدى تأثيره في حياتك وكيف له أن يساعدك على تحقيق أهدافك، لعلك تريد معرفة الطريقة التي تمكنك من تطويره لديك، حسنا دعني قبل ذلك أن أتطرق لنقطة مهمة جدا لطالما أكدت عليها في تدوينات كثيرة : ليس هناك شيء يأتي هكذا من العدم، عليك أن تعمل وتحاول، أن تعيد الكرة المرة تلو الأخرى حتى تصل للنتائج التي تريدها… فقط.

نفس الأمر ينطبق على الإنضباط الذاتي، لكي تحصل عليه وتقويه لديك عليك أن تبذل بعض الجهد وأن تبدي بعض الإنضباط أيضا (قرأت جيدا ليس هناك خطأ)، فأنت على عكس ما تعتقد تمتلك نسبة من الإنضباط، كلنا يمتلك بعض الإنضباط ولكنه كأي صفة أو مهارة أخرى عند البشر فإنها تختلف من شخص لآخر، وبالعمل يمكننا رفعها وتعزيزها أو اضعافها وفقدها إذا أهملناها ولم نعمل على تنميتها.

والآن إليك هذه الخطوات التي سوف تساعدك على رفع مستوى الإنضباط الذاتي لديك :

ماهو الأهم بالنسبة لك :  إذا لم تستطع تحديد ماهو الشيء المهم بالنسبة لك فإنه من غير المعقول أن تتمكن من اتخاذ قرار صحيح في ما يخص العمل الذي تريد انجازه أو السلوك السلبي الذي عليك التخلي عنه وتركه.

وجود هدف واضح نصب عينك سيجعل أمر قيامك بعمل معين أكثر سهولة وبشكل أتومايكي تقريبا، تسأل نفسك هل تبقى في فراشك لتنام بضع ساعات أخرى أو النهوض فورا والعمل على مشروع مهم ففتتذكر الهدف من مشروعك والغاية التي من أجلها قد بدأته فتظهر الإجابة واضحة سهلة، وهي أنك إذا أردت لنفسك وحياتك أن تتحسن فعليك أن تنهض.

اقرأ أيضا : 9 علامات تدل على أنك غير مستعد لتحقيق تقدم في حياتك

أغلب من يتفقدون لمستوى عال من الإنضباط الذاتي هم أشخاص في الحقيقة يفتقدون لرؤية واضحة لما يريدونه وليس لديهم أي فكرة عما يردونه وعن الأشياء التي يردون تحقيقها.

ولهذا وفي كل مرة تجد نفسك مترددا في القيام بعمل تراه مهم جدا ولكنك لا تستطيع القيام به وفي المقابل تميل للقيام بأمر آخر أقل أهمية اسأل نفسك، ماهو الأفضل لي : هل الجلوس في البيت ومشاهدة برنامج سخيف أم الخروج والذهاب لقاعة رياضة لممارسة بعض التمارين… هل أواصل النوم أم أنهض وأدرس وأقوم بحل بعض التمارين تحضيرا للأمتحانات..

خطوة تلو الأخرى : رفع مستوى الإنضباط الذاتي يمر بنفس مراحل اكتساب عادة جديدة، فأنت لست بحاجة للبدأ بأعمال كبيرة مرة واحدة وانما حاول أن تتمرن على أمور بسيطة وسهلة حتى يتسنى لك رؤية بعض النتائج الإيجابية التي تحفزك على المواصلة.

كن واعيا بقراراتك : في اللحظة التي تقرر فيها العمل على رفع مستوى الإنضباط الذاتي لديك فأنت قد بدأت حقا في تنميته، لأن من علامات الإنضباط هو تحديد الهدف والوعي الكامل بضرورة الإلتزام بما أقدمت على وضعه كهدف.

كما أن قراءتك لهذه التدوينة تدل على أنك في الطريق الصحيح لإكتساب هذه القدرة على التحكم في الأمور الإيجابية والمهمة في حياتك.

عندما تتحذف قرار بالعمل على تحسين جانب معين من شخصيتك وحياتك عليك أن تكون مدركا لكل ما يصحبه من عمل وجهد وتضحيات بأمور أقل أهمية اعتدت على القيام بها وأصبحت الآن غير مفيدة لك ولهدفك الجديد.

كن صريحا مع نفسك : عندما تكون صريحا مع نفسك حول الأمور التي تحتاج منك أن تكون صارما معها فأنت تتقدم نحو مستوى أفضل من الإنضباط الذاتي.

لا تحاول تبرير تسويفك وعدم رغبتك في القيام ببعض الأمور المهمة والتي تعد ذات أولوية كبرى في حياتك بأعذار أنت تعلم بأنها ليست حقيقية.  لأن معظم الأشخاص يفعلون ذلك ولهذا فإنهم لا يتقدمون أبدا، أو على الأقل لا يصلون للمستوى الذي تريد الوصول إليه أنت من عملك على تطوير نفسك.

الكل يعلم مدى خطورة التدخين ولكن لا أحد يحاول بذل الجهد اللازم لتركه، لأنهم يجدون دائما أعذار سخيفة، ولهذا السبب ايضا يبقى مستوى انضباطهم منخفض جدا.

الأغلبية تدرك مدى خطورة موقع التواصل الإجتماعي على وقتهم ولكن لا أحد يحاول اتخاذ قرار وبذل الجهد للتحكم أكثر في الوقت الذي يهدره من غير فائدة.

وهناك العديد من الأمثلة التي تعرفها ولا داعي لأن أقوم بذكرها كلها.

إعمل وطبق وتحدى نفسك : أفضل طريقة لتنمي الإنضباط الذاتي لديك هو أن تعمل وتجرب أن تسيطر على نفسك وعلى كل الأمور التي قد تجعلك تفشل في الوصول إلى أهدافك.

جرب أن تتخلي عن الأمور التي تعد سلبية في حياتك كنوع من التحدي لنفسك، حاول أن تضع هدفا لترى إلى أي مدى يمكن لعزيمتك وارادتك أن تتغلب على كل تلك الأمور السلبية التي بقيت خاضعا لها رغم كونك تعلم بأنها مضرة بك.

فبعد كل شيء أهم شيء هو أن تتفوق على الشخص الذي كنته أمس وليس أن تتفوق على كل الأشخاص من حولك، فالنجاح الحقيقي والتقدم الفعلي هو أن تكون في الغد شخصا أفضل من الذي أنت عليه اليوم، هذا هو تطوير الذات، كل يوم أفضل من الذي قبله إلى أن تصل إلى الهدف.

جرب أن تتخلي عن عاداتك السلبية، حاول أن تتوقف عن الحاق أضرار بصحتك وجسمك بسبب عادات غير صحية، توقف عن اهمال أعمالك و واجباتك في العمل أو المدرسة بسبب أعذرا سخيفة وتسويف مستمر.

 لديك دائما الخيار : الأنضباط الذاتي ماهو إلا مجموعة خيارات تتخذها سواء كنت واعيا بها أو لا، فعندما تقرر العمل على هدفك بدل مواصلة القيام بأعمال تافته وسلبية فأنت تخطو خطوة نحو تطوير الإنضباط الذاتي لديك.

عندما تخضع للأفكار السلبية التي تدعوك للبقاء في منقطة راحتك بدل الخروج والسعي وراء أهدافك فأنت بذلك تفقد نقاط من الإنضباط الذاتي الذي تريد تنميته.

ولك الخيار في أنت تختار بين تنمية الإنضباط الذاتي الخاص بك أو الخضوع للأفكار السلبية وعادة التسويف لديك وذلك كله من خلال خياراتك اليومية التي تتخذها.

في الأخير 

الإنضباط الذاتي قدرة مهمة عليك العمل على تطويرها، قد يكون الأمر صعبا في البداية صحيح لكنه ليس مستحيلا، يمكنك أن تصبخ شخصا منضبطا قادرا وبكل سهولة على مقاومة كل المغريات التي تقف في طريقه نحو تحقيق أهدافه، فلا تضيع عليك الفرصة، أقول فرصة لأنك محظوظ لقراءة هذا الموضوع في مدونة عرب لايف ستايل لأنك لن تجده في أي موقع آخر.

دعك من كلام الخاسرين : لا أستطيع المدوامة على عمل بدأته لأنني في كل مرة أشعر بالرغبة في العودة لما كنت أقوم به من قبل…لا أستطيع الحفاظ على تركيزي لأن عقلي مشغول دوما بأشياء أخرى…لا أستطيع التخلي عن حسابي في الفيس بوك لأكثر من يوم أو يومين…

بهذه الطريقة لن تنجح في رفع مستوى الإنضباط الذاتي لديك، لأن تطويره يتطلب شجاعة وارادة كبيرة، تتمثل في تحديد هدف والتخلص من كل العادات والسلوكات السلبية التي تعرقل وصولك إليه.

إلى هنا نصل لنهاية تدوينة اليوم عن الإنضباط الذاتي، لا تنسى مشاركتها فكما ترى التدوينة طويلة نوعا ما وأخذت مني وقتا وجهدا وانضباطا ذاتيا أيضا، كما لا تنسى متابعتي على الفيس بوك والإشتراك بالفائمة البريدية أيضا ولا تنسى تحميل التطبيق أيضا.

نلتقي في تدوينة قادمة إن شاء الله.

بالتوفيق :)

الإنضباط الذاتي

مزاجنا متقلب ومناخنا كذلك والظروف من حولنا لا تتوقف عن التغير بين الجيد والمتوسط والأسوء أيضا، فليس هناك مجالا للشك بأن الأيام الصعبة تحل علينا بين الحين والآخر إن لم يكن دوما، فتؤثر على نفسيتنا ومزاجنا وتجلب معها الأفكار السلبية التي تجعلنا غير قادرين على القيام بأي شيء إيجابي.

ولكن بما أنك من متابعي مدونة عرب لايف ستايل فأنت تعلم بأن لا حجة لديك لكي لا تقوم بشيء ايجابي في ظل كل تلك الظروف السلبية، أليس كذلك ؟

في هذه التدوينة سنتكلم عن أمر مهم جدا لا يكاد يوجد شخص ناجح تمكن من تحقيق أهداف كبيرة لا يعرفه أو لم يستعمله في رحلته نحو تحقيق اهدافه، اليوم سنتحدث عن الإنضباط الذاتي.

لماذا الإنضباط الذاتي ؟

قبل أن نتطرق لتعريف الإنضباط الذاتي أحب أن أشرح لماذا كتبت هذه التدوينة.

ببساطة لأنه مبدأ من أهم مبادئ النجاح وركيزة من ركائز عملية تطوير الذات، ولأنه أثناء رحلتك نحو تحقيق أهدافك وبناء شخصية جذابة وقوية يجب عليك أن تكون قادرا على القيام ببعض الأعمال والنشاطات التي تجد نفسك غير راغب في القيام بها بالرغم من أنك تعلم جيدا بأنها مفيدة وايجابية وبأنك بحاجة إليها لكي تطور نفسك وتحقق تقدما في حياتك.

وكما يعد الإنضباط الذاتي عنصر مهم من عناصر النجاح والتفوق إذا عرفت كيف تستفيد منه فإن اهماله أو عدم الإلمام به وبكيفية تطويره لديك واستغلاله سيكون سببا قويا يقودك إلى الفشل والإخفاق.

الإنضباط الذاتي هو الذي سيدفعك إلى إنجاز أعمالك والمحافظة على جدول نشاطاتك وعدم تركها رغم الحالة الذهنية والنفسية أو الظروف التي تكون غير مساعدة في بعض الأحيان.

فمعظمنا يتسبب بالطقس السيء لكي لا يذهب لممارسة الرياضة كالعادة…جميعنا يتوقف عن العمل عندما يصيبه شيء من الإحباط بين الحين والآخر…كلنا لا يرغب في القيام ببعض الأعمال لأنه متعب…

لكنك ما إن تنمي الإنضباط الذاتي لديك فإنه يصبح من الصعب التخلي عن شيء تعلم في قرارة  نفسك بأنه مفيد لك وأنك بحاجة له.

ماهو الإنضباط الذاتي ؟

هو القدرة على القيام بما اعتدت القيام به بغض النظر عن الحالة النفسية التي تعيشها أو الظروف التي تمر بها، وهو القدرة على مواصلة العمل على هدف محدد بتركيز عال رغم كل تلك الأفكار السلبية والرغبة في العودة لحالة الراحة وكذلك التضحية بأشياء أقل أهمية من أجل هدف أكبر وأكثر أهمية.

تخيل لو يمكنك أن تعمل على تحقيق أهدافك بغض النظر عن ظروفك وحالاتك النفسية السيئة… تخيل كيف يمكنك أن تتقدم بسرعة أكبر إذا تمكنت من الحفاظ على نفس وتيرة عملك على هدفك مهما حدث.

من غير الإنضباط الذاتي سيكون عملك مشتتا ووتيرته غير مستقرة، ففي اليوم الأول ستعمل ثمان ساعات متواصلة، ثم في اليوم التالي ستعمل ساعتين فقط وفي اليوم الثالث لن تعمل والذي يليه تعمل ساعة واحدة. فمدى انتاجيتك وقدرتك على العمل تتحكم بها حالتك النفسية والذهنية وهذا سيؤثر بالتالي على استقرار منحنى تقدمك.

فعندما تقرر انقاص وزنك الزائد مثلا ويعرض عليك أكلا غير صحي وترفضه…عندما ترغب في تطوير بنية جسمك وتحسين مظهرك ولا تضيع أي حصة تدريبية في قاعة الرياضة لأن الطقس سيء أو لأن مسلسلك المفضل يبث في نفس الوقت مع حصتك التدريبية…عندما ترفض كل متعة مؤقتة في الوقت الحالي من أحل هدف أكبر نتائجه ستظهر بعد فترة ولكنها قد تغير حياتك إلى الأبد، عندها يمكنك القول بأنك شخص منظبط ويتحكم في نفسه من أجل تحقيق هدفه.

والأكثر أهمية هو أن تنمية الإنضباط الذاتي لديك سيوفر عليك جهدا كبيرا، فلن تكون في كل مرة مجبرا على الإختيار بين شيء تريده على المدى البعيد وشيء آخر تريده في اللحظة الراهنة فقط.

لتوضيح الفكرة أكثر نأخذ المثال التالي :

تريد بناء جسم جميل ورياضي ولهذا قمت بالإنخراط في قاعة رياضة قريبة من مسكنك، وضعت برنامجك للحصص التدربية بما يتوافق مع وقت فراغك وعطلك الأسبوعية، إلى الآن كل شيء على ما يرام وأنت مستعد للبدأ في العمل على هدفك وهو تحسين جسمك والتخلص من الدهون الزائدة..الخ

في حالة شخص لا يمتلك أي انضباط ذاتي فإنه خلال أسابيعه الأولى سيحرص على حضور جميع الحصص التدريبية واحترام ساعات التدريب. ولكن بعدها سيبدأ في التكاسل والتراخي في حضور الحصص ويواجه حربا نفسية بين الذهاب للتدريب وبين البقاء في البيت، طبعا في البداية يكون قراره وبصعوبة للخيار الأول، لكن شيئا فشيئا سيفضل البقاء في منطقة راحته وسيقدم مباراة كرة القدم أو فلمه المفضل أو دردشة فيس بوك على حصة تدريبية، وبذلك فهو يتجه مباشرة نحو الفشل.

بينما صاحب الإنضباط الذاتي الذي عرف كيف يضبط نفسه ويتحكم في رغباته ويسيطر عليها في الوقت الراهن من أجل هدف أكبر على المستوى البعيد، سيكون الأمر سهلا بالنسبة له، فاتخاذ القرار بالنسبة إليه ليس بتلك الصعوبة التي عند الشخص الأول، فالأمر عنده محسوم من البداية، فالهدف الأهم له الأولوية لديه وبالتالي لن يبذل أي جهد في مقاومة مشاهدة التلفزيون أو الخروج في نزهة أو متابعة مبارة كرة قدم، فمهما كان ما يقوم به فإن وقت التدريب هو وقت للتدريب وليس لأي شيء آخر.

ببساطة، الإنضباط الذاتي يعني أن تعمل عندما يكون الآخرون يلعبون، أن تبذل جهدا أكبر عنما يتوقف الأخرون عن بذل الجهد، أن تبقى تعمل من أجل هدفك رغم كل الظروف التي يمكن لها تشتيت تركيزك.

كيف ترفع مستوى الإنضباط الذاتي لديك ؟

بعد أن تعرفت على معنى الإنضباط الذاتي وماهو دوره ومدى تأثيره في حياتك وكيف له أن يساعدك على تحقيق أهدافك، لعلك تريد معرفة الطريقة التي تمكنك من تطويره لديك، حسنا دعني قبل ذلك أن أتطرق لنقطة مهمة جدا لطالما أكدت عليها في تدوينات كثيرة : ليس هناك شيء يأتي هكذا من العدم، عليك أن تعمل وتحاول، أن تعيد الكرة المرة تلو الأخرى حتى تصل للنتائج التي تريدها… فقط.

نفس الأمر ينطبق على الإنضباط الذاتي، لكي تحصل عليه وتقويه لديك عليك أن تبذل بعض الجهد وأن تبدي بعض الإنضباط أيضا (قرأت جيدا ليس هناك خطأ)، فأنت على عكس ما تعتقد تمتلك نسبة من الإنضباط، كلنا يمتلك بعض الإنضباط ولكنه كأي صفة أو مهارة أخرى عند البشر فإنها تختلف من شخص لآخر، وبالعمل يمكننا رفعها وتعزيزها أو اضعافها وفقدها إذا أهملناها ولم نعمل على تنميتها.

والآن إليك هذه الخطوات التي سوف تساعدك على رفع مستوى الإنضباط الذاتي لديك :

ماهو الأهم بالنسبة لك :  إذا لم تستطع تحديد ماهو الشيء المهم بالنسبة لك فإنه من غير المعقول أن تتمكن من اتخاذ قرار صحيح في ما يخص العمل الذي تريد انجازه أو السلوك السلبي الذي عليك التخلي عنه وتركه.

وجود هدف واضح نصب عينك سيجعل أمر قيامك بعمل معين أكثر سهولة وبشكل أتومايكي تقريبا، تسأل نفسك هل تبقى في فراشك لتنام بضع ساعات أخرى أو النهوض فورا والعمل على مشروع مهم ففتتذكر الهدف من مشروعك والغاية التي من أجلها قد بدأته فتظهر الإجابة واضحة سهلة، وهي أنك إذا أردت لنفسك وحياتك أن تتحسن فعليك أن تنهض.

اقرأ أيضا : 9 علامات تدل على أنك غير مستعد لتحقيق تقدم في حياتك

أغلب من يتفقدون لمستوى عال من الإنضباط الذاتي هم أشخاص في الحقيقة يفتقدون لرؤية واضحة لما يريدونه وليس لديهم أي فكرة عما يردونه وعن الأشياء التي يردون تحقيقها.

ولهذا وفي كل مرة تجد نفسك مترددا في القيام بعمل تراه مهم جدا ولكنك لا تستطيع القيام به وفي المقابل تميل للقيام بأمر آخر أقل أهمية اسأل نفسك، ماهو الأفضل لي : هل الجلوس في البيت ومشاهدة برنامج سخيف أم الخروج والذهاب لقاعة رياضة لممارسة بعض التمارين… هل أواصل النوم أم أنهض وأدرس وأقوم بحل بعض التمارين تحضيرا للأمتحانات..

خطوة تلو الأخرى : رفع مستوى الإنضباط الذاتي يمر بنفس مراحل اكتساب عادة جديدة، فأنت لست بحاجة للبدأ بأعمال كبيرة مرة واحدة وانما حاول أن تتمرن على أمور بسيطة وسهلة حتى يتسنى لك رؤية بعض النتائج الإيجابية التي تحفزك على المواصلة.

كن واعيا بقراراتك : في اللحظة التي تقرر فيها العمل على رفع مستوى الإنضباط الذاتي لديك فأنت قد بدأت حقا في تنميته، لأن من علامات الإنضباط هو تحديد الهدف والوعي الكامل بضرورة الإلتزام بما أقدمت على وضعه كهدف.

كما أن قراءتك لهذه التدوينة تدل على أنك في الطريق الصحيح لإكتساب هذه القدرة على التحكم في الأمور الإيجابية والمهمة في حياتك.

عندما تتحذف قرار بالعمل على تحسين جانب معين من شخصيتك وحياتك عليك أن تكون مدركا لكل ما يصحبه من عمل وجهد وتضحيات بأمور أقل أهمية اعتدت على القيام بها وأصبحت الآن غير مفيدة لك ولهدفك الجديد.

كن صريحا مع نفسك : عندما تكون صريحا مع نفسك حول الأمور التي تحتاج منك أن تكون صارما معها فأنت تتقدم نحو مستوى أفضل من الإنضباط الذاتي.

لا تحاول تبرير تسويفك وعدم رغبتك في القيام ببعض الأمور المهمة والتي تعد ذات أولوية كبرى في حياتك بأعذار أنت تعلم بأنها ليست حقيقية.  لأن معظم الأشخاص يفعلون ذلك ولهذا فإنهم لا يتقدمون أبدا، أو على الأقل لا يصلون للمستوى الذي تريد الوصول إليه أنت من عملك على تطوير نفسك.

الكل يعلم مدى خطورة التدخين ولكن لا أحد يحاول بذل الجهد اللازم لتركه، لأنهم يجدون دائما أعذار سخيفة، ولهذا السبب ايضا يبقى مستوى انضباطهم منخفض جدا.

الأغلبية تدرك مدى خطورة موقع التواصل الإجتماعي على وقتهم ولكن لا أحد يحاول اتخاذ قرار وبذل الجهد للتحكم أكثر في الوقت الذي يهدره من غير فائدة.

وهناك العديد من الأمثلة التي تعرفها ولا داعي لأن أقوم بذكرها كلها.

إعمل وطبق وتحدى نفسك : أفضل طريقة لتنمي الإنضباط الذاتي لديك هو أن تعمل وتجرب أن تسيطر على نفسك وعلى كل الأمور التي قد تجعلك تفشل في الوصول إلى أهدافك.

جرب أن تتخلي عن الأمور التي تعد سلبية في حياتك كنوع من التحدي لنفسك، حاول أن تضع هدفا لترى إلى أي مدى يمكن لعزيمتك وارادتك أن تتغلب على كل تلك الأمور السلبية التي بقيت خاضعا لها رغم كونك تعلم بأنها مضرة بك.

فبعد كل شيء أهم شيء هو أن تتفوق على الشخص الذي كنته أمس وليس أن تتفوق على كل الأشخاص من حولك، فالنجاح الحقيقي والتقدم الفعلي هو أن تكون في الغد شخصا أفضل من الذي أنت عليه اليوم، هذا هو تطوير الذات، كل يوم أفضل من الذي قبله إلى أن تصل إلى الهدف.

جرب أن تتخلي عن عاداتك السلبية، حاول أن تتوقف عن الحاق أضرار بصحتك وجسمك بسبب عادات غير صحية، توقف عن اهمال أعمالك و واجباتك في العمل أو المدرسة بسبب أعذرا سخيفة وتسويف مستمر.

 لديك دائما الخيار : الأنضباط الذاتي ماهو إلا مجموعة خيارات تتخذها سواء كنت واعيا بها أو لا، فعندما تقرر العمل على هدفك بدل مواصلة القيام بأعمال تافته وسلبية فأنت تخطو خطوة نحو تطوير الإنضباط الذاتي لديك.

عندما تخضع للأفكار السلبية التي تدعوك للبقاء في منقطة راحتك بدل الخروج والسعي وراء أهدافك فأنت بذلك تفقد نقاط من الإنضباط الذاتي الذي تريد تنميته.

ولك الخيار في أنت تختار بين تنمية الإنضباط الذاتي الخاص بك أو الخضوع للأفكار السلبية وعادة التسويف لديك وذلك كله من خلال خياراتك اليومية التي تتخذها.

في الأخير 

الإنضباط الذاتي قدرة مهمة عليك العمل على تطويرها، قد يكون الأمر صعبا في البداية صحيح لكنه ليس مستحيلا، يمكنك أن تصبخ شخصا منضبطا قادرا وبكل سهولة على مقاومة كل المغريات التي تقف في طريقه نحو تحقيق أهدافه، فلا تضيع عليك الفرصة، أقول فرصة لأنك محظوظ لقراءة هذا الموضوع في مدونة عرب لايف ستايل لأنك لن تجده في أي موقع آخر.

دعك من كلام الخاسرين : لا أستطيع المدوامة على عمل بدأته لأنني في كل مرة أشعر بالرغبة في العودة لما كنت أقوم به من قبل…لا أستطيع الحفاظ على تركيزي لأن عقلي مشغول دوما بأشياء أخرى…لا أستطيع التخلي عن حسابي في الفيس بوك لأكثر من يوم أو يومين…

بهذه الطريقة لن تنجح في رفع مستوى الإنضباط الذاتي لديك، لأن تطويره يتطلب شجاعة وارادة كبيرة، تتمثل في تحديد هدف والتخلص من كل العادات والسلوكات السلبية التي تعرقل وصولك إليه.

إلى هنا نصل لنهاية تدوينة اليوم عن الإنضباط الذاتي، لا تنسى مشاركتها فكما ترى التدوينة طويلة نوعا ما وأخذت مني وقتا وجهدا وانضباطا ذاتيا أيضا، كما لا تنسى متابعتي على الفيس بوك والإشتراك بالفائمة البريدية أيضا ولا تنسى تحميل التطبيق أيضا.

نلتقي في تدوينة قادمة إن شاء الله.

بالتوفيق :)

عن الكاتب

6 تعليقات على “الإنضباط الذاتي : ماهو…كيف تنميه وتستفيد منه

  1. che

    تسلم اخي بارك الله فيك انا شخص مهتم بتطوير الدات ودائما اسجل مواضيعك ونصائحك القيمة في كتابي لاستفيد منها

    رد
    1. محمد فيراروني

      مرحبا che
      الله يبارك فيك شكرا لتعليقك وإن شاء الله تستفيد من كل شيء نقدمه هنا في المدونة

      رد
  2. مروة

    الحمد لله دائما و ابدا ان جعلني بنتا محظوظة تعرفت على هذا الموقع صدفة و حقا كانت بداية التغيير و الانطلاق
    صحيح فاهم شيئ ان تتفوق على الشخص الذي كنت انت هو امس و ليس ان تتفوق على الاشخاص الذين من حولك
    جزاك الله خيرا

    رد
    1. محمد فيراروني

      بارك الله فيك الأخت مروة وبالتوفيق

      رد
  3. badi

    بارك الله فيك أخي و جعل كل هته الفوائد في ميزان حسناتك
    نتمنى ان لا تتأخر علينا بمواضيعك القيمة فنحن في حاجة لها
    شكرا .. !!

    رد
    1. محمد فيراروني

      جزاك الله خيرا أخي badi
      إن شاء الله :)

      رد

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!